مدلول التهليل ، وأكبر من أن يوصف ، وتعالى عن التركيب بأنحائه وعن التأليف بأقسامه ، فسبحان اللّه عمّا يشركون !
الحديث السّادس [ تنزيه اللّه تعالى ردّا لما روى عن الهشامين في انّه تعالى جسم أو صورة ]
بإسناده عن محمّد بن حكيم قال وصفت لأبي إبراهيم - عليه السّلام - قول هشام الجواليقي وحكيت له قول هشام بن الحكم انّه جسم فقال : « ان اللّه لا يشبهه شيء ، أيّ فحش أو خناء « 1 » أعظم ممّن يصف خالق الأشياء بجسم أو صورة أو بخلقه « 2 » أو بتحديد وأعضاء ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا » !
شرح : قد عرفت وجه الرد والاستدلال من قوله : « انّ اللّه لا يشبهه شيء » في شرح الحديث الأوّل . وقوله : « أي فحش » إلى آخر الخبر تشديد للردّ والإنكار على القائل . قال صاحب المجمل : « الخنا من الكلام أفحشه » « 3 » فذكر الخناء بعد الفحش لتمام المبالغة . وقوله : « أعظم ممّن يصف » بتقدير مضاف ، أي من قول من يصف كما هو مذكور في الكافي « 4 » . وفي ذلك الإنكار دليل آخر على نفي الجسمية عن اللّه تعالى وتقريره : انّ اللّه سبحانه خالق الأشياء لوجوب انتهاء سلسلة الوجود إليه عزّ شأنه ، والجسم والصورة من جملة الأشياء ، فيكون مخلوقا له تعالى ، واللّه جلّ مجده لا يوصف بخلقه ، فعلى هذا قوله : « بخلقه » بصيغة المصدر مع الضمير
هامش
( 1 ) . خناء : خنى ( الكافي ؛ ج 1 ، ص 105 ) .
( 2 ) . بخلقة ( التوحيد ، ص 99 ) .
( 3 ) . مجمل اللّغة لأحمد بن فارس اللغوي المتوفى 395 ه ، تحقيق زهير عبد المحسن سلطان ، بيروت الطبعة الثانية 1406 ه ، باب الخاء والنون ، ج 1 - 2 ، ص 304 .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 105 : « أعظم من قول من يصف » .