لا بشيء أو « 1 » المحتجب بالأشياء التي غير حاجبة ومانعة عن الوصول إليه ، بل هي الدلائل الموصلة إليه .
وأمّا قوله : « وعرف » إلى آخره ، فلدفع ما يمكن أن يتوهّم انّه إذا احتجب عن إدراك المدارك وعن توصيفه بوصف لائق ، فكيف يتحقّق المعرفة ؟ وبأيّ شيء يوصف ، فأزال ذلك الوهم :
أمّا الأوّل منه ، فبأنّه عرف بغير رؤية وهذا يحتمل معينين : أحدهما ، انّ حق معرفته أن يعرف بأنّه غير مرئيّ لا ببصر العين ولا ببصيرة العقل والثاني ، انّه معروف عند كل جاهل فضلا عن العالم ، لكن ليست تلك المعرفة مكتسبة بالرؤية العينية أو العقلية وبالجملة ، بشيء من المدارك الخلقيّة ، بل بتجلّي إلهي ونور ربّاني ، كما في الخبر : « انّ اللّه تجلّى لعباده من غير أن رأوه » « 2 » وهذا معنى ما ورد انّ المعرفة من صنع اللّه ليس للعباد فيها صنع « 3 » .
وأمّا الثاني من الوهم ، فبأنّه وصف ونعت بغير جسم ، أي « 4 » توصيفه انّما يكون بنفي الصورة عنه سواء كانت صورة عقلية مقدّسة عن المادّة ، أو صورة ماديّة جوهرية أو عرضية ، وينعت بنفي المادة عنه سواء كانت مادة « 5 » عقلية أو مادة طبيعيّة . وقوله : « لا إله الّا اللّه الكبير المتعال » برهان على استحالة الصورة والمواد « 6 » عنه مطلقا ، وذلك لوجوب استلزامها للتركّب ، واللّه سبحانه واحد متوحّد ، كما هو
هامش
( 1 ) . أو : أولو م ن د ب أو أولور .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 147 ، ص 204 من طبع صبحي الصالح وفيه : « فتجلّى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته » .
( 3 ) . بحار ، ج 5 ، ص 30 : « ان المعرفة من صنع اللّه عزّ وجلّ في القلب مخلوقة ، والجحود صنع اللّه في القلب مخلوقة ، وليس للعباد فيهما صنع . . . » .
( 4 ) . أي : إذ د .
( 5 ) . مادة : انية م ب .
( 6 ) . المواد : المراد د .