تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
احتجب بشعاع نوره » « 1 » فقوله : « حجاب محجوب وستر مستور » جعلهما أستادنا في العلوم الدينية « 2 » من الإضافة اللّاميّة ، أي الحجاب الذي يكون للمحجوب من المخلوقين ، حيث يكون غيرهم حجابا لهم ، واللّه سبحانه ليس محجوبا بحجاب هو غيره ، إذ كل ما سواه مستهلك لديه ، فان عن نفسه وعن ذويه . وجعلهما بعض الأفاضل على التوصيف ، و « المحجوب » على معنى المفعول ، وغاية ما يمكن أن يقال فيه وإن لم يكن من مشرب القائل به : انّ المعنى ما احتجب هو سبحانه بحجاب يكون ذلك الحجاب محجوبا عن الخلق ، بل احتجب بخلقه وهم غير محجوبين عن أنفسهم ، وإن كان أكثرهم عن ربّهم لمحجوبون ، وانّهم بلقاء ربّهم كافرون ، وهذا دقيق غاية الدقّة . ويحتمل أن يكون المعنى انّه لو كان حجاب لكان ذلك الحجاب أيضا كمشاركاته « 3 » في الشّيئيّة محجوبا ، فيتسلسل ، وذلك مستحيل ، فيجب أن لا يكون له حجاب . وأقول : ذكر الثعالبي « 4 » انّ اسم الفاعل قد يكون بمعنى المفعول كماء دافق ، أي مدفوق ، وذكر أمثلة أخرى ثمّ قال : وقد يكون اسم المفعول بمعنى الفاعل ومثّل لذلك بقوله تعالى :
حِجاباً مَسْتُوراً
، أي ساترا ، فعلى هذا « فالحجاب المحجوب » بمعنى الحجاب الحاجب ، « والستر المستور » بمعنى الستر الساتر ، على أن يكون الوصف للتأكيد مثل « ليل لائل » ونظائره ، فالقراءة على الصفة ، والمعنى - بعد ما يتذكر انّ الحجاب حقيقته الحاجب والمانع - انّ اللّه احتجب يعني امتنع عن المدارك ، وبالجملة ، عن الوصول إليه بغير شيء يحجب الأشياء عن الوصول إليه ، لأنّ هذا الحاجب أيضا شيء ، فأيّ شيء يحجبه ؟ فبقي أن يكون هو المحتجب بذاته
هامش
( 1 ) . بحار ، ج 94 ، ص 403 . ( 2 ) . أي الفيض الكاشاني ، في الوافي ، باب إحاطته بكل شيء ، ص 88 . ( 3 ) . كمشاركاته : لمشاركته د م . ( 4 ) . وهو أبو منصور الثعالبي المتوفى 430 ه ، في فقه اللّغة القسم الثاني أي سرّ العربية ، ص 215 ، من منشورات دار مكتبة الحياة ، بيروت .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 212 | القاضي سعيد القمي