شيئا ، ويحتمل أن يكون مضارعا مجردا من « ضبطه » كضرب : إذا حفظه ، والأوّل أظهر . وقد سبق الوجه في عدم نيل العقول إيّاه ، وعدم بلوغ الأوهام إليه ، وعدم إدراك الحواسّ له ، في المجلّد الأوّل . وأمّا ذكر ذلك في هذا المقام أي في بيان انّ كثرة الصفات لا يضرّ بوحدته تعالى ، فوجهه انّه إذا لم يدرك « 1 » ولم تصل هذه المشاعر إليه فلا يمكن لها توصيفه بشيء ، لأنّ كل ما ميّزوه بالعقول والأوهام فهو سبحانه أعلى من ذلك ، فهو مردود إليهم ، فمن أجل ذلك عجزت دونه العبارة والإشارة ، حيث لا تبلغه الحواسّ الباطنة حتّى يعبّر عنه بمثال أو خيال ، وكلّت دونه الأبصار حيث لا تدركه الحواسّ الظاهرة الّتي أقواها البصر ، ولا تحيطه « 2 » المقدار حتى يمكن أن يراه شبحا ماثلا ، وضلّ فيه تصاريف الصفات وتواردها عليه وصدقها عليه بوجود مباديها فيه عينا أو غيره ، حيث لا تضبطه العقول ولا تناله ، حتى يمكن لها أن يحكم بثبوت معنى فيه ، بل غاية مبلغها من العلم أن يحكم بسلب النقائض عنه جلّ شأنه ، وإن كانت ممّن سبقت لهم من اللّه الحسنى ، يحكم برجوع « 3 » كل صفة إلى نفي النقائض منه سبحانه .
وأمّا قوله - عليه السّلام - : « احتجب بغير حجاب محجوب واستتر بغير ستر مستور » فلدفع توهّم أن يكون عدم وصول المدارك إليه انّما يكون لاحتجابه بحجاب لا يمكن خرقها إيّاه لتصل إليه ، فبيّن - عليه السّلام - انّه احتجب عن نيل المدارك إيّاه واستتر « 4 » عن الوصول إليه ، لكن احتجابه ليس بمانع من ستر « 5 » وغيره ، بل بكمال ظهوره وشعاع نوره ، كما ورد : « يا خفيّا من فرط الظهور » « 6 » و « يا من
هامش
( 1 ) . لم يدرك : لم تدرك ب .
( 2 ) . ولا تحيطه : ولا يحيط به د م .
( 3 ) . برجوع : ويرجع م ن ب .
( 4 ) . استتر : استقرّ م ن د .
( 5 ) . ستر : أستر د .
( 6 ) . بحار ، ج 58 ، ص 13 ، روايت 8 .