موطن الألوهية وشروق الأنوار العقلية من مشرق الشمس الحقيقية وتلألؤ جواهر الحكمة المودّعة في معدن النفس الكلية . ولا ريب انّ الموجودات المخلوقة بالمشية هي حقيقة الربوبيّة ، وحقيقة الربوبيّة - أي ما يتحقّق به الربّ - يمتنع أن يكون من غيره لأنّه « ربّ إذ لا مربوب » « 1 » ولا يحتاج في شيء من كمالاته إلى غيره ، فلا شيء سواه ولا وجود لغيره ، بل هو الظاهر بكمالاته الإلهيّة وحقائق الربوبيّة ، وهو المتوحّد بلا شريك في شيء من الذات والصفات والأفعال ومن ذلك ظهر معنى قول مولانا الصادق - عليه السّلام - في مصباح الشريعة : « العبودية جوهرة كنهها الربوبيّة » « 2 » فتبصّر ؛ وهذا هو المقام الأوّل من المقامين اللّذين أشرنا إليهما آنفا .
[ المقام الثاني في تحقيق مراتب الصفات ]
وأمّا المقام الثاني وهو تحقيق مراتب الصفات فأشار الإمام - عليه السّلام - إلى ذلك ، بقوله :
لا تضبّطه العقول ولا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأبصار ولا يحيط به مقدار ، عجزت دونه العبارة ، وكلّت دونه الأبصار ، وضلّ فيه تصاريف الصفات ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، وعرف بغير رؤية ، ووصف بغير صورة ، ونعت بغير جسم ، لا إله إلّا هو الكبير المتعال .
شرح : « لا تضبّطه » على صيغة المضارع من باب التفعّل بحذف إحدي التائين ، إمّا من تضبّطه : إذا أخذه على حبس ، وإمّا من تضبّط الضأن الكلأ : إذ نالت منه « 3 »
هامش
( 1 ) . قسم من حديث راجع : التوحيد ، ص 57 ؛ بحار ، ج 4 ، ص 285 .
( 2 ) . مصباح الشريعة ، باب 001 ، في حقيقة العبودية .
( 3 ) . منه : - م ن د ب .