وإليه أشار - عليه السّلام - بقوله : « لا من شيء فيبطل الاختراع » .
الثاني ، انّ « الابتداع » هو الإيجاد لا لعلّة ويرادفه « الابتداء » وإليه أشار قوله :
« ولا لعلّة فلا يصحّ الابتداع » وعلى هذا يمكن أن يكون الصادر بكلا الاعتبارين شيئا واحدا وأن يكون شيئان ، ويؤيّد الأوّل ما في بعض الأخبار من عدم التفرقة بين « الاختراع » و « الابتداع » وهو الإيجاد لا من شيء ولا لعلة معا ، فلعلّ ذلك باعتبار وحدة الصادر بهما ؛ وعلى تقدير التفرقة : « فالاختراع » يتحقق في أوّل الصوادر وهو العقل بمعنى الوجود العقلي للأشياء وهو الإيجاد بمحض الذات من دون اعتبار شيء من صفة وغيرها حتّى العلم ، وعدم اعتبار الشيء ليس اعتبارا لعدمه ، وهو الذي يحقّ أن يقال فيه انّه إظهار الأيس لا من أيس . وأمّا « الابتداع » فهو يجري في النفس والوجود النفسي للأشياء لأنّها المتسبّبة عن القدرة والعلم والحكمة وليس وجودها لأجل شيء غير ذاتها .
الثالث ، « الإيجاد بالمشية » ويقال له « الخلق » وهو إيجاد الطبائع والصور من النفس عن المادة .
الرابع ، انّ الخلق بالمشية كما يكون من شيء وعن شيء كذلك يكون لأجل شيء ، كما يشعر بذلك قوله - عليه السّلام - « لإظهار حكمته وحقيقة ربوبيّته » وهي الحكمة المستنبطة في المرتبة النفسية .
الخامس ، انّ هذه المرتبة الأخيرة يعني الإيجاد بالمشية هي مرتبة الربوبيّة فبالاضطرار يكون « 1 » المرتبة الفوقانية هي مرتبة الإلهيّة .
السادس ، أنّ المراتب مع ترتّبها صادرة عن المبدأ الأوّل تعالى بمعنى انّه الفاعل في كلّ مرتبة من دون توسّط ، كما صرّح - عليه السّلام - بقوله : « متوحّدا بذلك » .
السابع ، انّ العلّة في الخلق الثالث هي تحقق الربوبيّة وإظهار الحكمة المودّعة في
هامش
( 1 ) . يكون : لكون ب .