واحدة مع تخالف مفهوماتها ، وبالجملة ، هذا سؤال « 1 » عن وحدة المبدأ الأوّل مع كثرة صفاته ومجعولاته بحيث لا ينثلم وحدته وإن كان بالجهات والاعتبارات ، ولهذا أجاب الإمام عليه السّلام بذكر أنحاء الإيجاد ، وانّه لا يوجب الكثرة أصلا ، ثمّ بتحقيق معاني بعض الصفات على الاجمال لتقاس به البواقي من صفات الكمال .
[ المقام الأوّل في أنحاء الإيجاد ]
أمّا المقام الأوّل وهو بيان شقوق الإيجاد ففي هذا الكلام ، وسيجيء الكلام في المقام الثاني :
اعلم انّ أهل اللغة لم يفرّقوا بين « الفطر » و « الإنشاء » و « الابتداء » و « الابتداع » فرقا بيّنا ، لكن أهل العقل فرّقوا بينها ، فيجب أن تعلم أوّلا انّ احتمالات الإيجاد كما سيجيء منحصرة في ثلاثة :
أحدها ، الإيجاد من لا شيء ؛
والثاني ، الإيجاد من شيء ؛
والثالث ، الإيجاد لا من شيء ؛
والقسم الأوّل مستحيل بالضرورة وأمّا القسمان الآخران فواقعان : أمّا أوّلهما ففي الموجودات الكائنة عن المادة ؛ وأمّا الثالث ففي الحقائق العالية عن الموادّ ، العارية عن القوة والاستعداد ، وفي النظر الجليل في جميع الوجودات ماديّة أو غيرها بوجه يعرفه الأقلّون .
إذا عرفت هذا فاعلم انّ من هذا الخبر ومن أخبار أخر « 2 » تظهر أمور :
الأوّل ، « الاختراع » هو الإيجاد لا من شيء ويرادفه « الفطر » بالفتح و « الإنشاء »
هامش
( 1 ) . هذا سؤال : هذا هو السؤال م ن د ب ر .
( 2 ) . أخر : - ب .