تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وتاسعها ، قوله - عليه السّلام - : « ولا يحيط به شيء لا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد » وفي نسخ الكافي « 1 » « ولا جسم » مع الواو ، إبطال سادس ؛ وقوله : « لا جسم » بيان للمنفي ، وأمّا على رواية الكليني فالأظهر انّه استيناف نفي . أمّا بيان الإبطال فهو انّ « الجسم » إنّما يحيط به الكميّة وهي الجسم التعليمي ، و « الصورة » سواء كانت جوهرية أو عرضية ، و « التخطيط » أي تميّز الأعضاء والأجزاء وهو من باب الوضع ، وكذا التحديد أي كونه ذا حدّ وذا نهاية كالسطوح ، والمحاط بالأعراض قابل لها ، والقابل لا بدّ له من فاعل . ويحتمل أن يكون قوله : « ولا يحيط به شيء » إشارة إلى الإبطال السادس وقوله : « ولا جسم » - إلى آخره ، بيان للنتيجة مع إبطال قول هشام بن سالم المنسوب إليه القول بالصورة والتخطيط ، وقوله : « ولا تحديد » تكرار لإبطال القول الثاني بلزوم الحدّ فيه أيضا . واعلم ، انّ هذه الأدلّة كلّها برهانات بالنظر العرفاني ، لكنّا قرّرناها على طريقة الجدل ، لكونها أسلم من الأنظار ، ولأنّ هشاما ممّن دان بالعقائد المخالفة للجسمية والأصول المناقضة لها ، كما أوضحنا في بيان الأدلّة .

الحديث الخامس

بإسناده عن محمد بن زيد قال جئت إلى الرضا - عليه السّلام - أسأله عن التوحيد فأملأ عليّ : الحمد للّه فاطر الأشياء إنشاء ، ومبتدعها ابتداء بقدرته وحكمته ، لا من شيء فيبطل الاختراع ، ولا لعلّة فلا يصحّ الابتداع ، خلق ما شاء كيف شاء ، متوحّدا بذلك لإظهار حكمته وحقيقة ربوبيّته . شرح : « الإملاء » هو أن يقول أحد فيكتب عنه ، والسؤال عن التوحيد سؤال عن كيفيّة كون الكثرة مستندة إلى الواحد ، وكيفية كون الصفات المتكثّرة لذات
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 104 .