تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وخامسا ، قوله « 1 » :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
إبطال آخر لهذا التوهم ، وهو انّ القول بالجسم إثبات للمثل وذلك ظاهر . وسادسها ، قوله :
« وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
إبطال ثالث وهو انّ الجسم انّما يكون إدراكه للشيء ووصوله إليه بالمساس ، فلا يكون من حيث هو جسم سميعا بصيرا ، فلو كان شيء نفس الجسم فلا يكون بذاته سميعا بصيرا . وهؤلاء « 2 » الأئمّة - عليهم السّلام - يثبتون السمع والبصر بذاته وهشام أيضا قائل بأنّه سميع بصير بذاته فكيف يقولون بالجسمية كما هو الظاهر . وسابعها ، قوله : « لا يحدّ » إبطال رابع لهذا وهو انّ الجسم محدود ، واللّه تعالى لا يحدّ ، فليس بجسم : أمّا انّ الجسم محدود فلأنّه من حيث الصورة ينتهي بالبسيط وهو حدّه ، وأمّا من حيث المعنى فلأنّه ينتهي تركّبه في الخارج إلى الهيولى والصورة ، وفي الذهن إلى الجنس والفصل ، وإلى الماهية والوجود ، وكلّ ذلك تحديد ؛ وأمّا انّه تعالى ليس بمحدود فلأنّ كل محدود بأحد الوجوه فهو محدود ، أي مركب من أمر يعدّ أوّلا ، ومن آخر يعدّ ثانيا ، فيتقدّمه « 3 » جزؤه ، فيكون الجزء أولى بالمبدئية وقد سبق ذلك بالبيانات اللّائقة . وثامنها ، قوله : « ولا يحسّ ولا يمسّ ولا يدركه الحواسّ » إبطال خامس ، لأنّه لو كان جسما لكان إدراكه الضروري بالإحساس والمساس وبالجملة ، لكان مدركا بالحواسّ لما قد سبق انّ إدراك الجسم والوصول إليه انّما يكون بالإحساس ، وأقلّه إمكان ذلك ، وكلّ ما يدرك بالحواس فله كيفيّة ، إذ الحواسّ تدرك الأشياء بكيفيّاتها وكلّ ما له كيف فهو مخلوق ، إذ الكيف لا بدّ له من موضوع قابل ، والقابل من حيث هو قابل لا يكون فاعلا والمبدأ الأوّل فاعل محض .
هامش
( 1 ) . قوله : + تعالى د . ( 2 ) . هؤلاء : هو ب . ( 3 ) . فيتقدّمه : فيقدّمه د .