السّميع البصير ، لا يحدّ ولا يحسّ « 1 » ولا يمسّ ، ولا تدركه الحواس ، ولا يحيط به شيء ، لا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد » .
شرح : في هذا الخبر أمور :
أوّلها ، انه - عليه السّلام - لم ينف الرواية صريحا : فإمّا لأنّه اكتفى في ذلك بالتنزيه ، وإمّا لأنّه لم يرو عنهم بهذا اللفظ ، روى ما يوهم ذلك ، فردّ ذلك التوهّم بالتسبيح والتقديس وببراءة أنفسهم عن توهّم ذلك فيهم بل في هشام الّذي هو من خيار أصحابهم ، وسيجيء إبطال هذا التوهّم في بيان الجواب بوجوه ستّة .
وثانيها ، قد سبق معنى « الصمد » بكثرته ، والمراد هنا الّذي ليس بمجوّف ، ولعلّه هنا لبيان عدم احتياجه إلى الغذاء . وكونه « نوريّا » لبيان انّه على صفاء الجسمية المحضة من دون مخالطة الأعراض والغواشي الماديّة .
وثالثها ، لعلّ المراد « بضرورة معرفته » كونها غير مكتسبة بقرينة قوله : « يمنّ بها على من يشاء » . ويحتمل أن يكون المراد انّ معرفته - أي القول بوجوده - فطرية لا بدّيّة « 2 » ، لا يخلو أحد منها ، كمعرفته بوجود الحياة بل بوجود نفسه من دون أن يعلم ما هو ، لكن يمن على من يشاء بأن يعرفوه بالصمدانية النورية .
ورابعها ، قوله - عليه السّلام - : « سبحان من لا يعلم أحد كيف هو الّا هو » إبطال لهذا الرأي ، أي الّذي ظنّ على هشام من قوله بالجسميّة ونسبته إلى الأئمّة عليهم السّلام ، لأنّه إذا كان جسما وعرف بالجسمية ثبتت الكيفية إذ المعلومية كيفية سيّما بالجسمية الصمدانية النورانية ، وكذا الجسمية والصمدية والنورية كلها كيفيات والأئمّة - عليهم السّلام - ينفون الكيفية وهشام أيضا « 3 » قائل بنفي الكيفية ، فكيف يقولون بالجسمية كما ظنّ .
هامش
( 1 ) . ولا يحسّ : + ولا يجسّ ( التوحيد ، ص 98 ) .
( 2 ) . لابدّيّة : لا بدّ به م ن د ب .
( 3 ) . أيضا : - ب .