والوجودات كما ابتدأت من مبدأ الكلّ الأعلى متنازلة إلى ما لا أسفل منه في عالم الشهادة كذلك الصفات التابعة لكمال الوجود لا لنقصانه والآثار المترتبة عليها ترتّبت متسافلة إلى ما لا أنزل منه في طبقات السفالة ، لا بمعنى أن تصير الذات الواحدة ذوات متعددة ولا انّ صفة وحدانيّة تصير حقائق متكثّرة فانّ ذلك بديهي الاستحالة ، ولا أن تتحصّل من ذات واحدة أو صفة واحدة ذوات متخالفة مستقلة ، فانّ ذلك ممّا أبطله برهان التوحيد ، بل ليس هناك الّا ذات واحدة تتراءى بحسب كمالاته المترتبة حقائق متخالفة ، وكذا ليس هاهنا الّا صفات تلك الذّات الواحدة تتجالى « 1 » بحسب تجلياتها المتنزلة في أوصاف متكاثرة كما قيل : « وليس شأن الّا وفيه شأنه » فكما انّ زيدا شأن من شؤون الحق كذلك فعله شأن من شؤون أفعاله ولا يلزم من ذلك صدوره عن الحق ولا انّ ذلك فعله .
أقول : وهذان الطريقان لا يخلوان من شيء ، كما لا يخفي على اولي الأبصار .
وخامسها ، أن تتعرّف :
أوّلا ، انّه لا يمكن أن يكون لشيء واحد وجودان سواء كان كلاهما وجودا في نفسه أو أحدهما كذلك والآخر رابطي ، والّا لكان لشيء واحد ذاتان مع انّ في الثّاني يلزم أن لا يكون هو مربوطا بل يكون غيره بوجود غير وجوده مربوطا فله « 2 » وجود واحد ، باعتبار وجود في نفسه وباعتبار آخر وجود رابطي ، نعم في بعض الأمور يكون الاعتباران واحدا وهذا هو الحق الّذي لا مرية فيه .
وثانيا ، لزيد مثلا وجود في عالم الجسم وهو كونه موجودا حسيّا وإنسانا طبيعيّا ، ووجود في عالم النفس وهو كونه موجودا روحيّا ذا نفس ناطقة ، ووجود في عالم العقل وهو كونه إنسانا عقليّا ، ووجود في عالم الإله تعالى شأنه وهو كونه موجودا باللّه شيئا باللّه ، ووجوده باللّه هو وجوده في نفسه والّا لكان مستقلّا
هامش
( 1 ) . تتجالى : المتجلي م ن د ب .
( 2 ) . فله : - د .