باللّه ، مريد لما يريد بإرادة اللّه بل باللّه ، لا انّ القدرة مسلوبة عن العبد بالكلية كما زعمته الجهميّة لمخالفته البديهية العقلية والشريعة الإلهية ، ولا انّ هاهنا قدرتين :
إحداهما غالبة والأخرى مغلوبة لاستلزامه القول بالظلم والاثنينيّة ، ولا انّ هناك علّتين موجبتين قريبة وبعيدة ، لأنّ هذه كالسابقة في المفسدة ، ولا انّ أصل القدرة كافية في ترتيب العقاب دون الاستقلال بها لأنّ الذي أعطى القدرة لا يضرّ بسلطانه إعطاء الاستقلال سواء بسواء ، ولا ينافي ذلك كون أزمّة الأمور بيده تتعالى ، ولا يلزم منه استقلال العبد بفعله دون اللّه ، تعالى اللّه « 1 » من أن يجرى في ملكه الّا ما يشاء . والذي يكشف قناع الحق عن وجهه ، وبه حصص الحق عن محضه ، ان تطلّع على مذاهب أهل التوحيد من القائلة بالأمر بين أمرين :
[ كلام في الاحتمالات لتصحيح الأمر بين الأمرين ]
فاعلم انّ هاهنا احتمالات لتصيح الأمر بين الأمرين .
أحدهما ، انّ المنتحلين للتوسط من القائلين بالإيجاب السابق من العلّة الفاعلة جعلوا الأمر بين فاعل قريب مباشر هو العبد وفاعل بعيد هو اللّه ، وقد عرفت حالهم في تفصيل مذهب أهل الجبر ؛
وثانيها ، انّ بعضا من أساتيد الأعلام « 2 » قرّر ذلك وحقّقه في رسالته المعمولة لذلك ، على انّه كما كان وجود الخلق وجها من وجوهه جلّ شأنه ، وشأنا من شؤون ذاته كذلك صفاتهم وأفاعيلهم أثر من آثار كمالاته وطور من أطوار سلطانه ، فكما انّ الوجود ينسب إلى العبد وهو في الحقيقة للّه تعالى ، كذلك الفعل بعينه ، فجعل الأمر بين أن ينسب إلى العبد بوجه وإلى الرّب بوجه آخر ، فجعل
هامش
( 1 ) . اللّه : - د م .
( 2 ) . وهو صدر الدين الشيرازي في رسالة الجبر والتفويض المعروف بخلق الأعمال أيضا ، ص 6 - 7 .