ليس بقبيح ، انّما القبيح الإخلال بتلك المصلحة الموجب لاختلال الربوبيّة ولوازم السلطنة ، وانّ الخصال السّبع الواردة في الأخبار « 1 » المفضية إلى أفعالهم لا ينتهي في الإفضاء إلى حدّ يخرجهم عن اختيارهم ، بل انّهم أوقعوا مراده على نحو ما اقتضت حكمته باختيارهم وإرادتهم من دون جبر وإلزام ، كما قال مولانا أمير المؤمنين - عليه السّلام - في جواب الشيخ حين منصرفه من صفين : « أتظنّ انّه كان قضاء حتما وقدرا لازما ؟ انّه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي » « 2 » الحديث .
هذا ما حقّقه بعض الأفاضل القدوة في تحقيق الأمر بين أمرين ، ولقد بلغ الغاية في طريقة أهل الظاهر ولم نجد من علماء الشيعة من يجتهد هذا الجهد من صاغر ولا كابر ، ولعمري انه قد بقي فيه أشياء قد أشرطنا على أنفسنا أن لا نتعرض لها ، وانّ الشرك في بني آدم أخفى من دبيب النمل في اللّيلة الظلماء « 3 » ، ولكن ذلك يكفي لمن يترعرع عن صبوة العلم إلى مبلغ الرجال وقنع من اللّب بقشر الأقوال ، وأمّا الخائضون في لجج هذا لبحر العميق والغائصون في طمطام هذا الزخار بالتحقيق ، فقد نجّاهم اللّه عن شبائك الشرك الخفي ، وهداهم إلى أرائك التوحيد الجلي ، فهم على سرر متقابلين ، وعلى رفرف خضر متقائلين « 4 » ، يتفكّهون بإبطال القول بالإيجاب بأنحائه سواء كان في أفعال العباد أو في أفعاله ، ويتنعّمون باستحالة القول بالتشريك مطلقا لا في أفعاله وهو واضح ، ولا في أفعال العباد كما نفاه - عليه السّلام - في هذا الخبر بقوله : « فلا ينبغي للشريك » إلى آخره ، ويحكمون بأنّ الملك للّه ، ولا حول ولا قوة الّا باللّه ، فكما انّ العبد وكلّ شيء موجود باللّه ، بل شيء باللّه ، كذلك هو قادر باللّه مستقل بالفعل باللّه ، مستطيع باللّه ، شاء لما يشاء بمشية اللّه بل
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ص 149 وهي : المشيئة والإرادة والقدر والقضاء والإذن والكتاب والأجل .
( 2 ) . نفس المصدر ، ص 155 .
( 3 ) . اقتباس من حديث : راجع : بحار ، ج 18 ، ص 158 .
( 4 ) . متقائلين : متقابلين د م ن ب .