بالوجود دون اللّه ، وذلك شرك وكفر ، فلا وجود ولا ذات لشيء الّا باللّه ، ولا حول ولا قوّة الّا باللّه العليّ العظيم .
وثالثا ، قد عرفت انّ الوجود لزيد واحد ، لكن له اعتبارات ، ويجب أن تعلم انّه مع كل اعتبار له حكم تباين أحكام الاعتبار الآخر بالحقيقة مباينة لا يكاد يجمع اثنين منها « 1 » في « 2 » مفهوم واحد ، مثلا له مع الوجود العقلي التجرد المقدّس عن الأكوان ، ومع الوجود الحسّي مادي جسماني ذو وضع إلى غير ذلك من الغواشي المادية ، مع انّ وجوده واحد ؛ فاعتبروا يا اولي الأبصار .
ورابعا ، من المستبين انّ انتهاء سلسلة الوجود إلى المبدأ الأوّل تعالى شأنه لا يوجب استناد صدور أفاعيل العباد إليه ، سيّما إذا لم يكن موجبا - بالكسر - كما بينّاه وهو ظاهر وكذا لا يوجب تذوّت كلّ شيء به ، وقيّوميته لكلّ شيء أن يكون صادرا منه تعالى ، لأنّه « مع كل شيء لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة » « 3 » ومعنى ذلك انّه بذاته منزّه عن كل شيء وهو « خلو من خلقه وخلقه خلو منه » « 4 » ففي كل مرتبة من مراتب كمالاته له أحكام ليس في المرتبة السابقة ولا اللّاحقة « 5 » ، وعلى هذا ففي مرتبة وجود زيد ليس الّا زيد لا غير ، وكذا في مرتبة كل موجود ؛ وهذا قول بعض أكابر أهل العرفان انّه محدود بحدّ كلّ محدود ، فلا يتصوّر هناك تشريك ولا جبر ، فليس الفاعل الّا زيد وليس المجزيّ الّا هو وتعالى اللّه عمّا يشركون .
وخامسا ، من المستقرّ في مقرّه انّه لا يكون شيء في أرض أفاعيل الخلق ولا في سماء أفعال اللّه الّا بسبع خصال هي علامات الربوبية وأعلام السلطنة الإلهية ، كما
هامش
( 1 ) . منها : منهما م ن د ب .
( 2 ) . في : - ب .
( 3 ) . نهج البلاغة ، الخطبة الأولى ، ص 40 .
( 4 ) . التوحيد ، ص 106 .
( 5 ) . لا : - ن د ب م .