تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
قد ورد في الأخبار المتضافرة عن الأئمة الطاهرة - صلوات اللّه عليهم - وهي : المشية والإرادة والقدر والقضاء والإذن والكتاب والأجل « 1 » ، وقد سبق بذلك الكتاب ، وهي واجبات التحقّق في المكوّنات لا موجبات . وسرّ ذلك على ما خصّني اللّه لفهمه بفضله : انّ اللّه خلق النفس الكلية لتدبير العالم على النظام الأكمل الأتمّ وهي الّتي تنبعث منها النفوس الجزئية الأرضية والسماوية برمّتها ، وجعلها مضرب سرادقات جبروته ، ومظهر مشيته ، فانبسطت المشية الكلية حسب انبساط النفوس في بواطن الأشياء كلّها وفي ذلك ورد في القدسيّات : « يا ابن آدم بمشيّتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء » « 2 » وخلق من النفس الطبيعة الممسكة لنظام العالم وجعلها منبع إرادته كما في توحيد المفضل « 3 » ان الطبيعة تفعل بإرادة اللّه فتفرقت الإرادة كل مذهب حيث ما تفرّقت الطبيعة وفي ذلك ورد « بإرادتي كنت أنت الّذي تريد لنفسك ما تريد » « 4 » وخلق من الطبيعة الكلية الصورة وجعلها موضع تقديره وفي الخبر : « وأمّا القدر فتقدير الشيء من طوله وعرضه » « 5 » ولا ريب انّ الصورة يلزمها المقدار التعليمي فأحاط القدر كلّ ذي مقدار ، وجعل المقدار محلّ نزول قضائه ، وفي الخبر « وبالقضاء أبان للناس أماكن الأشياء فإذا قضى أمضاه » « 6 » أي أذن له بالدّخول في الوجود ، فيكتب في لوح المادة الشخصية
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 149 . ( 2 ) . نفس المصدر ، ص 152 و 160 ؛ التوحيد ، ص 340 . ( 3 ) . لعلّه إشارة إلى ما في توحيد المفضّل ص 120 : « . . . فهذا وجه الخلق يهتف بأنّ الفعل للخالق الحكيم » . ( 4 ) . التوحيد ، ص 340 . ( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 150 . ( 6 ) . نفس المصدر ، ص 149 : « . . . وبالقضاء للناس أماكنها » وفي حديث آخر ، ص 150 : « . . . إذا قضى أمضاه » والشارح الفاضل نقلهما كأنّها حديث واحد وهذا سهو ؛ بحار ، ج 5 ص 102 .