الفاعل واحدا والانتساب مختلفا ، وهذه كما ترى ، لكن نحن لا نتعرّض للمفاسد الّتي فيها .
وثالثها ، ما يقال : انّه قد قامت البراهين الّتي لا تحوم حوم « 1 » حريمها شبهة الشياطين ، انّه يمتنع أن يكون في الوجود ذاتان مستقلّتان بالتذوّت سواء كان من الحقائق الجوهرية والعرضية وغيرهما ، بل هاهنا ذات واحدة تتذوّت بها الذوات وتصير « 2 » بها الأشياء ذوات ماهيات . وكما انّ ليس لها ذوات دون ذلك المذوّت للذّوات كذلك ليس لها صفات دون هذا الجاعل للماهيّات ، وكذا ليس لها أفعال ولا آثار وو لا أحكام دون ذلك القيّوم ذي الجلال والإكرام ، فالصفات صفات به والأفعال أفعال به كما انّ الذوات ذوات به ، وإذا قطع النظر عنه فليس هناك شيء من ذات ولا صفة « 3 » ، وإذا نظرت إلى صفة من الصفات التي يوصف بها واحد من هذه الموضوعات كقدرة زيد ، وكذا إلى فعل من الأفعال الّتي تنسب إلى عامل من هؤلاء العمّال فهي له بالحقيقة من دون مشارك من أبناء نوعه ولا آباء عينه ، وإذا نظرت إلى هذه الصفة وذلك الفعل من حيث تذوّتها وتحقّقها بالمبدأ الأعلى الّذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى فالكلّ منه تعالى ، لكن يجب أن يعلم « 4 » انّ الفعل الصادر من هذه القدرة إذا اعتبرت من حيث انّها صفة لزيد حقيقة فهو ممّا يوصف بالحسن والقبح ، لأنّ ذلك من أحكام هذه الموطن لا محالة ، وإذا اعتبرت من حيث انّها شأن من شؤون القدرة القديمة فلا يوصف بالحسن والقبح ؛ ولا ينافي ذلك عقليّتهما كما لا ينافيهما اختلاف الشرائع بحسب الأزمنة .
ورابعها ، ما يقال من المستبين عند المهرة في الحكمة المتعالية انّ الذّوات
هامش
( 1 ) . حوم : حول د .
( 2 ) . تصير : يتذوت . . . يصير ب تتذوب . . . يصير د .
( 3 ) . صفة : صفات ب .
( 4 ) . . . . - ب .