الأوّل ونقول : لا نسلّم لزوم الترجّح بلا مرجّح بمعنى وقوع الممكن بلا فاعل فانّ فاعل المراد فاعل لتعلّق الإرادة بتأثير واحد منسوب إلى المراد بالذات ، وإلى تعلّق الإرادة بالعرض . وقوله : « فتأمّل » كأنّه إشارة إلى انّ قوله : « ثمّ مجموع تلك التعلّقات » إلى آخره ، محلّ تأمّل ، فانّ المرجّح للمجموع مجموع « 1 » ما قبل الأخير ولهذا المجموع مجموع ما قبل الأخير منه وهكذا ، إلى غير النهاية فلا محذور الّا التسلسل » ، انتهى .
أقول : وقد عرفت من التحقيق الّذي ذكرنا من قبل ، انّ تعلّق الإرادة ليس الّا بالاستحقاق الاضطراري والطلب الذّاتيّ من الأشياء ، فقد انقلعت الشبهة عن أصلها ؛ فتبصّر .
المقصد الثالث في نفي الظلم والقبيح عن اللّه تعالى
ولنفصّل ذلك في فصول :
فصل [ في معنى الظلم وانّه مستحيل على اللّه ]
اعلم انّ « الظلم » عبارة عن القدر المشترك بين وضع الشيء في غير موضعه ، وإمساك ما يجب إعطاؤه لمستحقّه . وذلك ممتنع على اللّه جلّ مجده لأنّ موضع الشيء : إمّا أن يكون عبارة عما يحسبه العقل موقعا له ، وإمّا أن يكون ما يقع فيه الشيء من مرتبة أو صفة أو حالة أو غير ذلك بحسب « 2 » نفسه ومن حيث صدوره عن فاعله ، لا سبيل إلى الأوّل لأنّ العقل غير محيط بجميع جهات الشيء بل نهاية إدراكه أن يصل إلى ما هو عليه الشيء من فاعله ، فثبت الثّاني . ومن البيّن انّ ما
هامش
( 1 ) . مجموع : - ب .
( 2 ) . بحسب : بحسبه ب .