يقع فيه الشيء يقال له « الواقع » باعتبار وجوده فيه ، « ونفس الأمر » باعتبار انّ الشيء في نفسه يقتضي أن يقع هكذا . ف « الواقع » هو ما وقع عليه « 1 » الشيء من فاعله القيّوم ، فكلّ ما صدر عن فاعل الكلّ يكون في موقعه ، هذا هو معنى الواقع ونفس الأمر لا غير . ولهذا قال مولانا أمير المؤمنين - عليه السّلام - : « الصدق مطابقة المنطق للوضع الإلهي » « 2 » وكذا الكلام في الإمساك لأنّ حكم العقل بالإمساك في مادّة فرع إحاطته على جميع الجهات المحوجة ووجود الشرائط والمنفعة ورفع الموانع والمضرّة ، وذلك ممّا يتعذّر ، بل يقرب من الاستحالة ، فالملاك هو الصدور عن العلّة . ولا يتوهّمنّ انّ ما قلنا يضرّ بالقول بالحسن والقبح العقليّين ، كلّا ، لأنّ معنى ذلك ليس انّ العقل يحيط بجهات حسن الحسن وقبح القبيح ، بل المقصود انّ لكلّ منهما جهة محسّنة أو مقبّحة يمكن للعقل أن يدركها وإن لم يقع ذلك الإدراك قطّ .
فصل - فيه وجه آخر
اعلم انّه قد مسّت الحاجة المطلقة والفاقة الكلية من الطبيعة الإمكانية إلى ذات غنية عن العالمين من جميع الجهات الممكنة الاحتياج ، وذلك ممّا قد اتّضح بعد تصور معني الإمكان وثبوته لما سوى اللّه تعالى . وكثيرا ما قد قرع سمعك في الزبر السابقة بالبراهين القاطعة انّ اللّه فاعل مطلق وقادر مطلق ومختار مطلق ، وانّ معنى ذلك انّه لا يجب منه ولا عليه شيء ولا يعجز عن شيء ولا يمتنع منه شيء ، فالمواد الثلاثة منتفية عن فعله ، ولا يسأل عمّا يفعل فهو الفاعل بمقتضى الفضل والجود ، وبمحض الاختيار الّذي لا يضطرّه « 3 » في فعله موجود ، فإذا لم يكن هناك اضطرار لا
هامش
( 1 ) . عليه : - س .
( 2 ) . غرر الحكم ودرر الكلم ، حكمة 1552 .
( 3 ) . لا يضطرّه : لا يضطرر .