أعمالكم تردّ إليكم » « 1 » وورد : « انّ في الجنة سوقا تباع فيه الصور » « 2 » إشارة إلى تقلّب الأعمال والصفات والأكسية الأخروية لا غير .
[ فصل [ فيه زيادة بيان ]
ولنزد ذلك بيانا ونقول : إذا لم يكن هناك - أي في فعل الفاعل الأول - إيجاب لا من نفسه ولا من غيره على ما تقرّر عندك بالبراهين الّتي ذكرنا ، وذلك هو المقرّر من مذهب أهل البيت - عليهم السلام - فلا ريب انّه ليس للفاعل احتياج إذ الاحتياج نحو من الوجود فيلزم أن يكون الوجوب من نفسه ، وقد أبطلنا ذلك ، فثبت انّ الإيجاد بمحض الفضل والإحسان وكمال الجود والامتنان . ولمّا كانت العلّة المحوجة هو الإمكان الذاتي والفقر الأصلي فيكون الإعطاء على حسب السؤال الحالي والاقتضاء الذاتي ، فانّ اللّه يعطي ما يقتضيه الشيء لا ما هو يرتضيه ، فحينئذ فالزيادة والنقصان والتقديم والتأخير وغير ذلك ، إمّا مع عدم العلم فذلك مستحيل لقيام البرهان على علمه تعالى ، وإمّا معه فيجب أن يكون لأمر منظور إليه ، وذلك تستلزم الحاجة بل الإيجاب وذلك ممّا قد بطل .
فصل [ في معنى الحسن والقبح العقليين وانّه يمتنع صدور القبيح عنه تعالى ]
أمّا امتناع القبح ، فاعلم ، انّ المراد بحسن الفعل ما يصير بسببه الفاعل مستحقّا للمدح والتعظيم ، والمراد بالقبح ما يقابله . ومعنى كونهما عقليّين هو أن يكون من شأن العقل أن يعرف ممدوحيّة بعض الأفعال أو مذموميّة بعضها « 3 » ، وإن يرد « 4 » بذلك
هامش
( 1 ) . بحار ، ج 3 ، ص 90 ؛ توحيد المفضل ، المجلس الثاني ، ص 50 .
( 2 ) . بحار ، ج 8 ( كتاب العدل والمعاد ، باب الجنة ونعيمها ، حديث 76 ) ص 148 وفيه : « انّ في الجنّة سوقا ما فيها شراء ولا بيع الّا الصور .
( 3 ) . بعضها : بعضه د .
( 4 ) . يرد : لم يرد ب د .