تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
القول بأنّ الإرادة هي الداعي القوي كما هو مذكور في الشك ، فغلط فاحش ، فانّا نعلم انّ الإرادة قد يتحقّق بدون هذا الداعي بأن يكون مع مانع من معارضة داع آخر . وأيضا ، الوجوب ليس بالنظر إلى هذا الداعي وجوبا سابقا ، لأنّه لا يتوقّف عليه الفعل ، فلا يتمّ التقريب ؛ هذا ما قاله ذلك الفاضل - رحمه اللّه - . وأقول : وحقّ الجواب أن يقال : الإرادة عندنا غير موجبة أصلا لا في الشاهد ولا في الغائب ؛ أمّا الشاهد فقد يشاهد فيه انّ بعد الإرادة أمور آخر كالتصميم والتحريك وغير ذلك ، وأمّا في القديم تعالى فلأنّه لا معنى لكونها من صفات الذات بوجه من الوجوه ، خلافا لمن جعلها من هذا القبيل ، ولبعض الأعلام من المتأخّرين حيث جعلها ذات جهتين ؛ وسيجيء تحقيق ذلك إن شاء اللّه . وناهيك في ذلك قول مولانا الرضا - عليه السّلام - على ما سيأتي « 1 » : « فمن زعم انّ اللّه لم يزل مريدا شائيا فليس بموحّد » وبالجملة ، فهي من صفات الفعل كما هو المتلقّى من أهل بيت النبوّة والحكمة ، والضروري من أهل بيت العصمة والطهارة « 2 » ، حيث عارضهم متكلّموا زمانهم وكان ذلك ممّا يعدّ من مذهبهم وممّا اشتهر منهم بين الموافق والمخالف ، فإنكار ذلك مستلزم للردّ عليهم ، والرّادّ عليهم كالرادّ على اللّه ، والرادّ على اللّه على حدّ الكفر « 3 » . ومع ذلك فيتوسّط بينها وبين المراد خصال اخر كالتقدير والقضاء والإذن والكتاب « 4 » ، فأين هي من الإيجاب ! على انّ للّه البداء فيما أراد ، كما
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 338 ( باب المشيئة والإرادة ، حديث 5 ) . ( 2 ) . راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 109 . ( 3 ) . وعليك بتفصيل القول في هذا الباب وخاصّة توجيه مذهب أهل البيت في أن الإرادة من صفات الفعل بكتاب شرح الأسماء للملّا هادي السبزواري ص 137 - 148 . ( 4 ) . إشارة إلى أحاديث كثيرة في هذا الباب ( راجع : الكافي ج 1 ، ص 148 - 152 ) منها : « عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - أنه قال : « لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء الّا بهذه الخصال السبع : بمشيئة وإرادة وقدر وقضاء وإذن وكتاب وأجل . . . » الكافي ، ج 1 ، ص 149 .