برهان آخر : لو كان إيجاد المبدأ الأوّل تعالى لمعلولاته بطريق اللّزوم يلزم « 1 » أن يكون المبدأ تعالى لم يزل ولا يزال يفعل في الصادر الأوّل ، ولما « 2 » يتمّ وجود ذلك الصّادر فضلا عن أن يوجد غيره .
بيان الملازمة : أنّه سبحانه مفيض ومقتض دائما ، والمعلول ممكن لا يستغني أبدا ، وليس بينه وبين ذلك المعلول شيء يمنعه عن الفعل ، فيلزم أن يكون موجدا له دائما . وأيضا « 3 » ، المقتضي للشيء ما دام مقتضيا فهو حيثما فرض يفيض منه ذلك الشيء لا غير ، فإذا كان الشيء نوعه منحصرا في فرد كان المفاض شخصا واحدا ويلزم من ذلك أن لا يتمّ وجود ذلك الشخص والّا لانقطع الفيض وذلك محال .
برهان آخر : كلّ ما يستلزم شيئا فهو يستكمل به « 4 » والمبدأ الأول تعالى شأنه فوق التمام فلا يستكمل بشيء فلا يستلزم شيئا .
وهذان الطريقان يدلّان على بطلان الإيجاب الخاص وهو الإيجاب بالذات وبالاختيار الذي هو عين الذات .
وأمّا البرهان التفصيلي على ذلك : فهو كما عرفت من طريقتنا انّه لا يصح وجوب شيء عليه لا من ذاته ولا من غيره ، ولا امكان شيء بالنظر إليه ، ولا امتناع شيء من أمره ، وذلك لأنّ إيجاب شيء منه بذاته إيجاب طبائعيّ وباختياره انفعال من الذات ، ووجوب شيء عليه انفعال واضطرار ، وامكان شيء له احتياج ، وامتناع شيء من قدرته عجز ، وهذه كلها في غاية الظهور لمن اكتحل عين بصيرته بنور العرفان .
وأمّا عدم الوجوب من طرف الفاعل إذا كان العبد فاعلا فسيظهر في ذكر
هامش
( 1 ) . يلزم : ويلزم ب .
( 2 ) . ولمّا يتمّ : ولا يتمّ د .
( 3 ) . وأيضا . . . وذلك محال : - ب : شخصا : منحصرا ن د .
( 4 ) . به : - ب .