الشبهة الثالثة شكّ العلم الأزليّ
وتقريره انّ العلم بالأمور المستقبلة موقوف على تحقّق ما يجب أن يفضي إليها بالوجوب السابق من عللها ، والّا لم يكن تابعا للمعلوم ، لأنّ العلم إذا لم يتوقّف على المعلوم فليس بتابع له ؛ والموجب إمّا موجب بالوجوب السابق وهو المطلوب ، وإمّا بالوجوب اللاحق ، والكلام فيه كما في العلم ، لأنّه أيضا تابع ، ويجب « 1 » انتهاء التوقّف إلى الموجب بالوجوب السابق ، وإلّا يلزم الدور أو التسلسل ؛ ولا شك انّ العلم الأزلي تعلّق بالحوادث فلها موجب بالوجوب السابق .
وله تقرير آخر : وهو انّ العلم الأزلي المتعلّق بالحوادث متوقّف على موجب لها كما في التقرير الأول ، فإمّا أن يكون هو المبدأ الأول تعالى شأنه ويثبت « 2 » المطلوب ، وإمّا غيره فيلزم احتياجه في صفة كماله إلى غيره وهو محال .
الشبهة الرابعة شكّ تخلّف « 3 » المعلول
وله تقريران :
أحدهما ، انّه لولا وجوب اختيار العبد لأحد طرفي فعله الاختياري وتركه بالنسبة إلى المبادئ وجوبا سابقا ، لزوم جواز تخلّف المعلول عن العلّة التامة ، وهو أشدّ من الترجيح بلا مرجّح ، لأنّه يستلزم الترجيح بلا مرجّح المستحيل بالاتّفاق .
بيان الملازمة « 4 » : إن لم يتحقّق بعض المبادئ الّتي يتوقّف عليه فعله الاختياري
هامش
( 1 ) . الوجوب اللّاحق هو الوجوب بشرط المحمول . منه رحمه اللّه .
( 2 ) . ويثبت : وثبت ن .
( 3 ) . تخلف : يخلّف م ب ن يختلف د .
( 4 ) . بيان الملازمة . . بين الزمانين : - ب .