تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فإن قلت : الامتناع انّما نشأ من اختيار أحد الطرفين باعتبار رجحانه لأجل مقتضى بعض القوى ، ولإيجاب الفاعل إيّاه بذلك الرجحان ، فيمتنع الطرف الآخر . فما دام ذلك الطرف واجبا بالعلّة يمتنع الطرف المرجوح أو المساوي . قلت : انّما يستدلّ على ثبوت الوجوب من العلة الفاعلة بامتناع الترجيح من غير مرجّح ، فلا يصحّ الاستدلال بهذا الوجوب على ذلك الامتناع ، لأنّه دور ، مع انّه على تقدير الصحة يفيد الامتناع بالغير وذلك غير مطلوب ، على انّه - سيجيء إن شاء اللّه - الكلام في الوجوب من العلة الفاعلة ، وانّه باطل رأسا عند أهل الحق والإيقان ، وانّه ينافي كمال الإيمان ورسوخ القدم في « حكمة الإيمان » . واعلم انّه إذا وقع ترجيح المساوي أو الضعيف الداعي فانّما يصير بذلك مرجّحا على اسم المفعول لا راجحا في نظر الفاعل كما يشاهد ذلك في العاقل منّا العالم بمرجوحية شيء وبضرره « 1 » - في الآجل والعالج البدنيّ والماليّ - والمقرّ بعدم رغبته باعتبار بعض قواه ، ومع ذلك يفعله ، وأمثال ذلك كثير ، كما لا يخفى على من تتّبع مقامات أفعال العباد وأنصف من نفسه بالنظر في بعض أفاعيله بالسداد .

المقصد الثّاني في إثبات الاختيار المطلق وإبطال الإيجاب المطلق بجميع معانيه وفي ذلك إبطال الوجوب من اللّه والوجوب على اللّه وهذا هو المذهب المنصور المختار عند الأبرار

واعلم انّ الموجب للشيء - بكسر الجيم - إمّا أن يكون موجبا بنفسه من غير مدخلية أمر مغاير وإن كان بالاعتبار ، أو لأجل مدخلية أمر : فإمّا أن يكون لداع - سواء كان هو شيئا في ذات ذلك الموجب أو خارجا عن ذاته - وإمّا أن يكون لشرط مطلقا - أيّ شرط كان - فالأقسام أربعة : الموجب بنفسه ، والموجب
هامش
( 1 ) . بضرره في الآجل : بضرورة الآجل ب تضرّره في الآجل د .