باعتبار أمر هو في ذاته ، والموجب باعتبار أمر خارج عن ذاته ، والموجب باعتبار شرط . وهذا الأخير ينقسم قسمين : أحدهما الموجب باعتبار شرط هو متحقّق في جميع الأوقات ؛ والثّاني باعتبار شرط هو في بعض الأوقات وجميع هذه الأنحاء ممتنعة على اللّه عند أهل الحق المكتحلة أبصارهم بجواهر الحقائق المأخوذة من معدن الوحي « 1 » .
أمّا الدليل الإجمالي على امتناع الإيجاب المطلق في أفعاله تعالى شأنه فهو انّ المبدأ الموجب للشيء : إمّا أن يكون موجبا بمحض ذاته فقط ، أو باعتبار أمر أو صفة من اختيار أو غيره .
فالأوّل ، هو الإيجاب الطبائعي إذ لا نعني « 2 » به الّا ما هو بمحض الذات من غير مدخلية شيء . ولا يخرجه عن الاضطرار الطبائعي كون الذات عين العلم والاختيار ، كما في الأفعال الطبيعية من ذوات الأنفس .
والثّاني ، أي كون الإيجاب لا باعتبار ذاته : فإمّا أن يمكن بالنظر إلى الذات بأن يتساوى الطرفان بالنسبة إليه ، أو يمتنع : فعلى الأوّل ، يحتاج إلى مرجّح سواء كان من شيء في الذات أو من غيره ، فيجب أن يكون فاعلا وقابلا وهذا ممتنع بالضرورة ، وأيضا ، إن توقّف الرّجحان على أمر في الذات يلزم أن يكون فيه ما بالقوة ، وإن توقّف على أمر خارج لزم الاحتياج ، ولأجل هذا قالوا : انّ واجب الوجود بالذات واجب من جميع الجهات ؛ وعلى الثاني يلزم مع ذلك زوال ما بالذات بل الانقلاب - تعالى اللّه عن ذلك - على انّه إن كان التغيير من أمر هو في الذات يلزم أن يكون في الذات البسيطة من جميع الوجوه أمر يقتضي شيئا وفيها ما يقتضي امتناع ذلك واستحالة ذلك ، واستلزامها للمحالات غير خفيّ عند من له أدنى معرفة بالمعقولات .
هامش
( 1 ) . الوحي : + والحكمة م ن د ب ر .
( 2 ) . إذ لا نعني : إذ لا معنى د .