تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
يوجب جهة إمكانية في ذاته سبحانه كما هو غير خاف على المتدرّب في الحكمة المتعالية ؛ هذا في المبدأ الأوّل تعالى شأنه من أن يتقيّد بحكم أو يتخصّص بقيد ، وأمّا في الشاهد فبالحري أن نبسط فيه الكلام ونكشف عن وجه المرام : اعلم انّه لا يخلو من أن يكون لطرفي الفعل والترك داع في الجملة ، أوليس لهما أصلا ، والأول إمّا أن يكون لأحد الطرفين أو لكليهما وهذا الثّاني ، إمّا أن يتساوى الداعيان ، أو يكون أحدهما أقوى ، فهذه أربعة أقسام وإن كانت بوجه ستّة . فنقول : من تلك الأقسام ما لا يصحّ بالاتّفاق ، ومنها ما يصحّ بالوفاق ، ومنها ما وقع فيه النزاع والشقاق ، واشتهرت تلك المناقشة في الآفاق . أمّا ما لا يصح « 1 » منها فهو ترجيح الفاعل المختار - الّذي لا يعوقه شيء ولا يجبره شيء - أحد الطرفين بلا داع يدعوه داخلي أو خارجي . وأمّا ما يصح وفاقا ، فهو ترجيح طرف معه داع وليس لمقابله داع أصلا ، وما له داع أقوى من داعي الطرف المقابل وانّما التنازع في ترجيح ما له داع مرجوح وما ساوى داعيه مع داعي طرفه سواء فرض ذلك في شيء واحد باعتبار طرفيه المتقابلين أو في شيئين باعتبار كونهما متقابلين « 2 » والحق في ذلك مع المجوّزين والدليل عليه على ما أقول : انّه لا ريب في انّه لا امتناع في ذلك الطرف بنفسه مع قطع النظر عن الداعي المساوي والأضعف ، لأنّه إمّا أحد طرفي الممكن الجائز وقوع كلّ واحد من طرفيه ، وذلك بناء على الفرض الأوّل . وإمّا واحد من الممكنات الجائزة وجودها وعدمها على الفرض الثّاني ووجود الداعي المساوي أو « 3 » الضعيف مرجّح للفعل في الجملة فلا امتناع للفعل البتة ، وكذا في طرف الفاعل إذ المفروض انّه تامّ الفاعلية لا يعوقه شيء عن اختياره ، والباعث على الفعل وهو الداعي يدعوه إلى الفعل فله أن يختار المساوي أو الضعيف من غير امتناع كيف وأنّى جاء الامتناع ؟ !
هامش
( 1 ) . ما لا يصحّ : ما يصح ب . ( 2 ) . أو في شيئين . . . متقابلين : - ن ب د م . ( 3 ) . أو : ود .