تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فاستمع إلي من يقرع ذلك الباب ، وأظنّك ما سمعته من شيخ ولا شاب ، ولا رأيته في دفتر ولا كتاب . اعلم انّ جميع هذه المخاصمات انّما نشأت من قياس الغائب على الشاهد وذلك طريق قلّما يوصل سالكه إلى خير الموارد ، سيّما الغائب عن درك العقول والأوهام ، والخارج عن القياس والأحكام ؛ فبالحري أن تكون ممّن تيقّنت انّ الفاعل المطلق والفيّاض الحقّ فاعل بنفس ذاته العالمة القادرة المختارة الغنيّة عن العالمين ، لما ثبت من تناهي العلل إلى ما هو علّة بالذات وفاعل بذاته ، ومن المستبين انّ الفاعل بذاته هو ما كان فاعلا بنفسه لا بسبب أمر ولا لأجل امر غير ذاته . ويجب من ذلك أن يكون فعله لا لداع ولا مرجّح - سواء كان أمرا في ذاته أو خارجا من ذاته - أمّا الخارج فظاهر ، وامّا الداخل فلأنّه من حيث انّه مرجّح للذات غيرها وإن كان بالاعتبار ، وذلك ينافي الفاعلية بذاته ، مع انّ عند أهل الحق لا معنى للأمر الداخل في الذات الأحديّة الصرفة . وأيضا لو كان لفعله تعالى مرجّح - سواء كان من ذاته أو من غيره - لكان في ذاته قبول لذلك الرجحان ، فيلزم اجتماع الفعل والقبول في الذات البسيطة من جميع الوجوه . برهان ثالث ، وهو لأهل الإيمان الاختصاصي ، لما قد تحقّق عندهم بالأخبار المستفيضة المعاضدة بالبراهين الساطعة انّ اللّه سبحانه استوت نسبته إلى كلّ شيء فلم يقرب منه قريب ولم يبعد منه بعيد ، ولولا ذلك لتكثّرت فيه الجهات وذلك ممتنع ، فلو فعل لأجل مرجّح لتخصّصت نسبته بشيء دون شيء بالضرورة ، وذلك مستحيل أشدّ الاستحالة عند من اكتحل بنور الإيمان ، بل الأشياء يترتّب بعضها بالقياس إلى بعض ترتّب الأصالة والفرعية ، فتقدم الأصل في الصدور بالنسبة إلى الفرع لامتناع تقدم الفرع بالذات فيؤتي كلّ ذي فضل فضله . برهان رابع ، لو توقّف فعل المبدأ الأوّل وترجيحه لوجود شيء على عدمه ، على مرجّح لكان يمتنع صدوره عنه بدونه فيحتاج الفاعل بذاته عزّ مجده في فعله سواء كان ذلك إلى صفة من صفاته الّتي هي باعتبار غيره أو إلى أمر خارج ، وذلك