تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ومحصّل أقوال المفصّلين انّه لا بدّ أن يكون في كلّ من الطرفين داع مختصّ به ، مرجّح لإيقاع الفاعل المختار إيّاه ولا يجوز خلوّ طرف عنه ، أقلّ ذلك خيريّة الوجود في طرف الفعل وأصالة العدم في مقابله ، فيجوز للمختار في كلّ صورة أن يختار كلّ واحد من الطرفين باعتبار ما فيه من الداعي المختصّ سواء فرض الداعيان متساويين في القوّة والضعف أو مختلفين فيهما حتّى انّه لا يمتنع أن يرجّح المختار طرفا بسبب الداعي الضعيف مع وجود القويّ في مقابله ، وليس هذا بترجيح المرجوح مطلقا بل هو ترجيح مرجوح من جهة ، راجح من جهة أخرى باعتبار الرجحان المذكور وهو جائز ، بل واقع كما في المسلم الفاسق . والقائلون بالامتناع المطلق تمسّكوا « 1 » تارة بالبديهة وهو نهاية في العصبية ، كيف والمجوّزون في الجملة ، جماعة من أرباب الذكاء والفطنة وتارة أخرى باستلزام الترجيح للمرجوح للترجيح بلا مرجّح ، واستلزام الترجيح بلا مرجّح للترجّح من غير مرجّح ، وهو ممتنع بالضرورة الاتفاقية ؛ أمّا الأول فلأنّه لو لم يزد الترجيح للمرجوح على الترجيح من غير مرجح في الامتناع فلا أقلّ من أن يكون مثله ، لأنّه ترجيح بلا مرجّح أيضا ، وأمّا الثّاني فلأنّ الترجيح من غير مرجّح ترجح للاختيار من غير مرجّح ، وهو بديهيّ البطلان فكذا المستلزم له محال ، لأنّ المستلزم للمحال محال . وأجيب : بأنّ هذا الاستلزام انّما يصحّ مع عدم الدّاعي مطلقا ، أمّا مع وجوده - وإن كان ضعيفا - فغير مسلّم وقد أعرضنا عن ذكر الأمثلة واستدلال الأطراف بها والقدح فيها ، لعدم كثرة جدواه فانّ مقام البرهان أعلى من أن يتمسّك في مقابله بالأمثلة وأمثالها ، هذا خلاصة ما في أيدي هؤلاء ولم يحيطوا بأكثر ممّا نقلنا علما . وعندي انّ الحقّ في ذلك مع الامّة الوسط والخير في النمط الأوسط ، وهم وإن لم يبلغوا حقّ المرمى ، لكنّهم أخصب سهاما ، وإن اشتهيت القول الفصل والصواب ،
هامش
( 1 ) . تمسّكوا : قالوا م ن د ب .