الأوّل وكلاهما ينافي في التوحيد الخالص .
وأمّا المنافاة في الثاني ، فلأنّ جواز إطلاق ما يجوز على الممكن على اللّه تعالى يوجب تشريك بالغير معه وتشبيه الغير « 1 » إيّاه ، وذلك ينافي في التوحيد الخالص عن شوب الشرك ، ويخالف الوحدة الحقيقية المنزّهة عن توهّم الشبه والمثل .
الفصل الثاني في معنى العدل وهو الركن الثاني من الخمسة
وقد أعرب عن تحديده قوله - عليه السّلام - في هذا الخبر الّذي كنا يصدر شرحه : « والعدل أن لا - تنسب إليه ما لامك عليه » وقول مولانا أمير المؤمنين - عليه السّلام - في الخبر الّذي روينا عنه : « والعدل أن لا تتّهمه » « 2 » ومرجع الخبرين إلى معنى واحد لأنّ « التهمة » على وزن « الهمزة » نسبة فعل أو صفة إلى أحد لم يفعل ذلك الفعل ولم يتّصف بتلك الصفة . واللّه لا يفعل القبيح والشر ولا معاصي العباد ولا يوصف بالظلم وسائر الصفات الذميمة كما سيجيء ، ونهى العباد عنهما ، وهذا هو معنى « أن تنسب إليه ما لامك عليه » فلنتكلّم في مقدّمة ومقاصد :
وأمّا المقدّمة : ففي ذكر ما ينافي القول بالعدل
اعلم انّه اتفقت كلمة أهل الإسلام ، بل أرباب الأديان ، بل أصحاب الآراء القائلين بالتوحيد على انّ اللّه [ 1 ] لا يوصف بالظلم وانّه لا يظلم مثقال ذرّة ، و [ 2 ] انّ الشرّ ليس من اللّه مع انّ الكلّ من عنده ، و [ 3 ] انّه لا يفعل القبيح و [ 4 ] لا يرضى لعباده الكفر « 3 » و [ 5 ] انّه لا يضطرّ في فعله بل يجب اتّصافه
هامش
( 1 ) . معه وتشبيه الغير : - م ن د .
( 2 ) . نهج البلاغة ، حكمة رقم 479 .
( 3 ) . الكفر : - ن د ب م .