وثالثها ، القصص والأخبار من السالفين والحاضرين .
وهذه السورة تشتمل على القسم الأوّل الذي هو أحد الأقسام المذكورة في الكتب الثلاثة فقارئها يجوز ثواب ثلث قراءتها .
أقول : ما ورد في الأخبار الأخر ، وما يدلّ بمضمونه هذا الخبر من انّ من قرأها مرّتين فكأنّما قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاث مرّات فكأنّما قرأ كلّ القرآن « 1 » ، ينافي ذلك لأنّ تساوي قراءة الأثلاث في الثواب غير معلوم ، بل الظاهر خلافه ، لأنّ ثواب قراءة آيات القرآن يتفاوت بحسب تفاوت درجات معانيها ، وأين ثواب ما يدلّ على التوحيد من ثواب ما يدلّ على غيره ؟ ! ولأنّ المناسب حينئذ أن يقال :
فكأنّما قرأ ثلث القرآن مرّتين أو ثلاث مرّات ؛ ولأنّه قد يشكل بأنّ ثلث القرآن المشتمل على المعرفة والتوحيد ممّا يحتوي على تلك السورة الشريفة وغيرها ، ومن البيّن زيادة الكلّ على جزئه ؛ وكذا يشكل على القول بأنّ المعنى انّه يثاب بقدر ما يثاب قارئ ثلث القرآن انّه بمقتضى الخبر الأخير يكون من قرأها ثلاث مرّات فكأنّما قرأ القرآن كلّه ، ومن جملة الكلّ تلك السورة ، فكيف يتحقق المساواة ؟ ! ويرتكب في دفعه تكلّفات ؛ وكذا يشكل بانّه يلزم تساوي ثواب قراءة ثلث القرآن مع ثلث الكتب الاخر وذلك بيّن البطلان . فالحمل على المماثلة في الثواب وكذا التعليل بالأقسام الثلاثة غير جيّد ، إذ من البيّن عدم اشتمال بعض الكتب على جميع الأقسام ، لأنّ الزبور كما ذكر يشتمل على المناجاة ، والإنجيل على المواعظ والنصائح دون الأحكام الثلاثة ، غاية ما في الباب أن يكون قد ذكر بعضها ، أمّا كلّها فظاهر عدمه .
أقول : قد ورد في أخبار أخر بألفاظ مختلفة روتها « 2 » « العامة » و « الخاصة » ،
هامش
( 1 ) . في هذا المعنى راجع : سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1244 ، حديث 3787 ؛ مجمع البيان ، ج 10 ، تفسير سورة الاخلاص ، ص 854 .
( 2 ) . روتها : رويها د م .