ونحن نذكر بلفظ خبر واحد : فعن النبي - صلّى اللّه عليه وآله - انّه قال : « يا عليّ مثلك مثل قل هو اللّه أحد ، من قرأها مرّة فكأنّما قرأ ثلث القرآن ، ومن قرأها مرّتين فكأنّما قرأ ثلثي القرآن ، ومن قرأها ثلاث مرّات فكأنّما قرأ القرآن كلّه ، فمن احبّك بلسانه فقد كمل ثلث إيمانه ، ومن أحبّك بلسانه وقلبه فقد كمل ثلثا إيمانه ، ومن أحبّك بلسانه وقلبه وأطاعك بجوارحه ، فقد كمل إيمانه كلّه « 1 » » . - الخبر فالأحرى أن يذكر في بيان هذا السرّ ما يصحّ أن يكون وجها للخبرين جميعا .
والذي عندي في هذا البيان أن يقال : الغرض من هذا الخبر انّ حكم قارئ السورة المباركة مرّة معتقدا لمعناها حاضر القلب لدى قراءتها حكم من اعتقد بمعنى ثلث القرآن وعرف معناه سواء تساويا في الثواب أم لا . وخلاصة المعنى ، انّ الإيمان بمضمون السورة الشريفة ومعرفة معناها عند اللّه كمعرفة ثلث القرآن والاعتقاد بذلك الثلث .
[ إشارة إلى انّ الإيمان حقيقة ذو مراتب ]
بيان ذلك : انّك قد دريت انّ مفاد السورة المباركة هو التوحيد ، كما انّ نتيجة حبّ مولانا أمير المؤمنين - عليه السّلام - هو الإيمان ، لكن ينبغي أن تعرف انّه يظهر من بعض الأخبار : انّ الايمان مركّب من الأمر المتعلق باللّسان ، والمتعلّق بالجنان ، والمتعلّق بالجوارح والأركان ، كما ورد ان : « الإيمان عمل كلّه والقول بعض ذلك العمل » « 2 » ويظهر من بعضها انّه هو الأمر البسيط المتعلّق بالقلب ، لكن يلزمه الأمور المتعلّقة باللّسان والأركان لزوم الشرط أو لزوم البيّنة لصحة الدعوى أو قبولها أو غير ذلك ، كما ورد في الخبر في ردّ المرجئة من قول أبي عبد اللّه - عليه السّلام - : « الكفر إقرار من العبد فلا يكلّف [ بعد إقراره ] « 3 » ببيّنة ، والإيمان دعوى
هامش
( 1 ) . بحار ، ج 27 ، ص 94 وج 39 ، ص 288 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ص 34 و 39 .
( 3 ) . بعد إقراره ( الكافي ) : - جميع النسخ .