تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
لا يجوز الّا ببيّنة وبيّنته عمله ونيّته » « 1 » فعلى الأوّل يكون مركّبا حقيقة ، وعلى الثاني يكون في حكم المركّب ، وبالجملة القدر المشترك من ذلك هو انّ الإيمان حقيقة واحدة بحسب ذاتها ، لكن لا ينفكّ تحقّق تلك الحقيقة وظهور مراتبها المتفاوتة بالزيادة والنقصان ، الّا في موارد مخصوصة وموضوعات متعيّنة هي اللّسان والجنان والجوارح ، لا بمعنى انّه يجب تلك الثلاثة بمجموعها في تحقّقه ، كما هو شأن الأجزاء الحقيقية للمركّب النوعيّ أو الجنسيّ ، لأنّها أجزاء « 2 » فليست بأجزاء قوام لنوعيته ، بل أجزاء شخصيته وخواصّ وجوده وأركان تحقّقه ، فهو بحقيقة نوعيته معنى بسيط عقليّ لا جزء له ، بل بمعنى انّ هذه الحقيقة قابلة « 3 » للتشكيك بالزيادة والنقص والكمال والضعف ، فأنقص مراتب ظهوره وأضعفها الإقرار باللّسان ، ثم يزيد ويكمل بعض الكمال إن انضمّ إليه العقد القلبي ، ثم يكمل مع انضمام العمل ، ثمّ بعد ذلك يتفاوت بحسب تفاوت العمل في الخلوص وكماله ونقصه ؛ فقد تحقّق بين تلك الموارد نسبة التثليث لا في الثواب لأنّ من البيّن تفاوت المثوبات بحسب الموارد ، فانّ زيادة ثواب العقد القلبي على سائر الموارد واضح ليس بخفي ، بل في انّ الموارد والمظاهر للإيمان لمّا انحصرت في الثلاثة فلا محالة يكون الواحد ثلث المجموع أي الحصّة الواحدة من الثلاثة .

[ كلام في انّ المفاد من القرآن كالإيمان معنى بسيط ذو مراتب ]

إذا عرفت ذلك فاعلم ، انّ التنظير الواقع في الحديث النبوي يدلّ على انّ المفاد من القرآن أيضا كالإيمان معنى بسيط ، لكنّه يتحقّق في ضمن أفراد ثلاثة . وهذه الأفراد لمعنى القرآن نظير الأجزاء والشروط للإيمان ؛ وأمّا ذلك المعنى فهو التوحيد لأنّ مرتبة الوحدة ومقام الجمع وحضرة الغيب لها أنحاء من التفصيل وطبقات من
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 40 . ( 2 ) . أجزاء : + له م ن د ر . ( 3 ) . قابلة : قابل ب م ر .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 128 | القاضي سعيد القمي