- صلّى اللّه عليه وآله - بذلك الحضور بيانا لمشاهدة المتوفّى ذلك . وفي خبر آخر ، في حديث سعد : « انّ النبي - صلّى اللّه عليه وآله - مشى خلف جنازته حافيا ، فلمّا سئل عن ذلك ، قال لكثرة الملائكة خلف سريره » « 1 » . وتحت هذا أسرار لا تحصى لا تصل إليها أفهامنا والحمد للّه .
الحديث التاسع « 2 » [ في التوحيد ]
بإسناده عن محمد بن عبيد قال : دخلت على الرضا - عليه السّلام - فقال لي : « قل للعبّاسيّ يكفّ عن الكلام في التوحيد وغيره ويكلّم النّاس بما يعرفون ويكفّ عمّا ينكرون . وإذا سألوك عن التوحيد فقل كما قال اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
وإذا سألوك عن الكيفية فقل كما قال اللّه عزّ وجلّ »
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وإذا سألوك عن السّمع فقل كما قال اللّه عزّ وجلّ :
هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
كلّم « 3 » الناس بما يعرفون .
شرح : يكفّ « في الموضعين بالفتح مجزوما على جواب الأمر ، « يكلّم » بالكسر لذلك ، » وإذا سألوك « عطف على » « يكفّ » أي : قل له : « إذا سألوك عن التوحيد فقل كذا » . ولعلّ العبّاسيّ قد توغّل في الكلام في حقائق التوحيد والخوض في عمقيات هذا البحر البعيد ، إمّا بما لا يجوز عند الأكياس ، وإمّا بما لا يفهمه جمهور الناس . وقد عرفت انّ السورة المباركة هي الغاية في ذلك المرام ، ونهاية الإشارة إلى هذا المقام ، فانّها ينتهي بالخواصّ إلى ما يوجب الوصول إلى المقصود ، ويفيد العوام
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ص 236 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 175 ، بحار ، ج 6 ، ص 261 .
( 2 ) . التاسع : العاشر ب .
( 3 ) . كلّم : فكلّم ( التوحيد ، ص 95 ) .