تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
انّه ليس شيء كالأشياء فحينئذ يدلّ على نفي المثل بالالتزام ؛ وتعليمه عليه السّلام أن يقول في جواب السؤال عن السمع بأنّه
« هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
، معناه أن يعتقد انّ الصفات الواردة في القرآن هي : صفات إقرار : بمعنى انّه يجب الإقرار بها من جهة ورود الشرع وإذعان العقل من دون توصيف ومن غير تفتيش من الكيفية ، إذ لا كيفية لها ، كما لا كيفية للذّات . وقوله : « كلّم الناس بما يعرفون » إمّا أن يكون معناه كلّم كلّ واحد من الناس بقدر معرفته ووسع طاقته ومبلغ علمه ، وإمّا أن يكون المعنى كلّم الناس بكلام يعرفه الجمهور ، ويناسب مرتبتهم ، ويصلون إليه بأفهامهم ، لأنّك لا تقدر على التكلّم بكلام ينال منه كل واحد من الناس حظّه بحسب مرتبته ، لأنّ ذلك شأن النبيّ والوليّ ومن يقتبس من أنوارهما .

الحديث العاشر « 1 » [ في انّ من قرأ « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »

مرّة كأنّما قرأ ثلث القرآن والتوراة والإنجيل ] بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : من قرأ قل
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
مرّة « 2 » فكأنّما قرأ ثلث القرآن وثلث التوراة وثلث الإنجيل وثلث الزّبور . شرح : قيل : لعلّ الوجه في ذلك انّ الكتب الإلهيّة فيها ثلاثة أقسام من المعارف والحقائق : أحدها ، الكلام في معرفة اللّه وتوحيده وصفاته وأسمائه . وثانيها ، الأحكام من الأوامر والنّواهي .
هامش
( 1 ) . العاشر : التاسع ب . ( 2 ) . مرّة : مرّة واحدة ( التوحيد ، ص 95 ) .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 125 | القاضي سعيد القمي