تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ليست للخلق الا إلى اللّه تصير الأمور « 1 » . وقوله : « توحّد بالتّوحيد » أي جعل الوحدانيّة الحقيقيّة وهي الوحدة الغير العدديّة خاصّة لنفسه في مرتبة ذاته البسيطة الغائبة عن إدراك الحواسّ والعقول . « ثمّ أجراه على خلقه » أي تنزّلت هذه الوحدة فصارت وحدة عدديّة خلقيّة جارية على خلقه محمولة على معلولاته . فالضمير المنصوب يرجع إلى التّوحيد المراد منه الوحدانيّة ، فينبغي أن يكون المجرى على الخلق هي الوحدة الحقيقيّة ، لكن لمّا تنزلت ، لزمها أن تصير عدديّة كما هو من أحكام المراتب ، فوحدة كلّ موجود ظلّ لوحدته عزّ شأنه دالّة على وحدانيته تعالى ، كما هو شأن دلالة الظّل على ذي الظّل وقد قيل « 2 » :
ففي كلّ شيء له آية * تدلّ على انّه واحد
وهذه « الآية » الّتي في كل شيء التي تدلّ على وحدانية اللّه تعالى ، هي وحدانيّة الشّيء لا أمر آخر ، وما في الوجود شيء الّا وهو عارف بوحدانيّة خالقه . وقوله عليه السّلام : « فهو واحد » نتيجة لهذا البيان ، أي بل هو الواحد لا شيء واحد غيره ، فلا شيء غيره ؛ فتبصّر .

[ كلام في معنى انّه تعالى قدّوس وما يتفرّع عليه ]

ثمّ انّ العبارات الثلاث من قوله : « يعبده كل شيء » إلى آخر الخبر ، بيانات للأسماء الثلاثة الّتي هي : « الواحد » و « الصمد » و « القدّوس » ومسبّبات لها فقوله : « يعبده كل شيء » يتفرّع على كونه « واحدا » لأنّه لمّا لم يكن غيره واحدا ، بل شيئا موجودا الّا به ، فكلّ شيء منه وبه ، فلا محالة يعبده كلّ شيء ، ويطلبه كلّ ضوء وفيء ، وقوله : « ويصمد إليه كلّ شيء » يتفرّع « على الصّمد » ، لأنّ أحد معانيه : « المقصود لكلّ شيء وفي كلّ شيء » ولأنّ التمام يقصده كلّ ناقص محتاج في تماميّته ،
هامش
( 1 ) . الشورى : 53 . ( 2 ) . القائل هو أبو العتاهية كما في ديوانه : الأنوار الزاهية في ديوان أبي العتاهية ، ص 70 .