تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
« ما الصّمد : ؟ فقال : « الّذي ليس بمجوّف » . شرح : هذا الخبر أيضا ، ممّا قد وضح سبيله آنفا . وفي بعض النسخ « مليّا » بالميم والياء التحتانيّة المشدّدة بدل « ثلاثا » بالمثلّثتين . والمعنى : لبث زمانا طويلا أو ثلاثة أيّام . وليعلم انّ الإنسان الّذي هو أكمل النّسخ الإلهيّة وأتمّ النشآت الوجوديّة مخلوق على الوحدانيّة دون الأحديّة التي نزلت عليها السّورة ، وذلك لأنّ الأحديّة لها الغنى على الإطلاق ولا يصحّ ذلك على الإنسان فهو واحد ، لكنّ الأحديّة انطلقت على كلّ موجود من انسان وغيره ، وذلك لئلّا يطمع فيها الإنسان قال تعالى :
وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 1 » . وقد أشرك المشركون معه الملائكة والنّجوم والأناسي والشّياطين والحيوانات وغير ذلك ، فصارت الأحديّة سارية في كلّ موجود للسّريان الإلهي ، لا يشعر به الّا من شاء اللّه فالوحدانيّة لا تقوى قوّة الأحديّة ، لأنّ الأحديّة ذاتيّة للذّات الهويّة ، والوحدانيّة اسم لها ، ولهذا جاء « الأحد » في نسب الرّب ولم يجيء « الواحد » وجاءت مع « الأحد » أوصاف التّنزيه بقوله :
« الصَّمَدُ »
« وَلَمْ يُولَدْ »
إلى آخر السّورة حين قالت اليهود ، لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « انسب لنا ربّك » فأنزل اللّه :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
فجاء بالنّسب الذّاتي ولم يقولوا « صف » ولا « انعت » كذا أفاد بعض العرفاء . وقيل : قوله تعالى :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
فرق بين « الواحد » « والأحد » قال اللّه تعالى :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
فيقال : الانسان واحد وصنف واحد والمراد انّه جملة هي واحدة ، ويقال انّه ألف واحد ، « فالواحد » المشار إليه في العقل والحسّ هو الّذي يمتنع مفهومه عن وقوع الشركة فيه ، و « الأحد » هو الّذي لا تركيب فيه ولا أجزاء له بوجه من الوجوه ، فالواحد نفي الشريك والمثل ، والأحد نفي الكثرة في ذاته . وقوله « الصّمد » فالصّمد الغنيّ المحتاج إليه غيره . وهذا دليل على انّ اللّه أحدي الذات ، وواحد لأنّه لو كان له شريك في
هامش
( 1 ) . الكهف : 110 .