تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وقد يراد به المعنى والمقصود من إطلاق « الواحد » على اللّه سبحانه . ولعلّ المراد به في هذا الخبر هو المعنى الثّاني . ولمّا كانت الحصّة الأولى من السّورة المباركة لبيان الأحديّة الذاتيّة ، والحصّة الأخيرة لبيان الواحديّة الصفاتيّة لأنّ نفي الوالد والولد وسلب الشّريك المطلق هو معنى « الواحد » . وهذا الخبر ورد لبيان « الواحد » المشتمل عليه الجزء الأخير من السّورة الشريفة ، ذكر المصنّف - رحمه اللّه - في هذا الباب : فقوله عليه السّلام : « انّ اللّه » خبره قوله « واحد » . وقوله « توحّد » بيان لمعنى « الواحد » وخبر بعد خبر ، أو صفة . وقوله « تباركت » إلى قوله : « في علوّ كنهه » جملتان معترضتان للمدح ، إشارة إلى انّ صفاته كلّها ومن جملتها وحدته جلّ وعلا ، تقدّست عن أن تشارك تلك الصّفات سائر صفات الخلق في معانيها ، أو تماثل وحدته عزّ شأنه أنحاء الوحدات في مبانيها . فالمدح الأوّل لتقدّس أسمائه وصفاته كلّها عن المشاركة والمشابهة والموافقة بوجه سوى اللّفظ ، والمدح الثاني لتنزّه وحدته الذّاتيّة عن الاشتراك والمماثلة والمجانسة بوجه عدا الاسم . وتلزم « 1 » تلك الدّلالة أن يكون الأوّل إشارة إلى توحيد الصّفات بمعنى أنّ أسماءه وصفاته عزّ شأنه متعالية من أن تتكثّر بوجه ، ومن أن يتّصف هو بها بالمعنى الّذي يوجد في الخلق ؛ والثّاني إشارة إلى توحيد الذات بمعنى انّ ذاته المقدّسة لأجل كونه في أعلى درجات الغيب والاختفاء ، تعالى من أن يكتنهه العقول ، أو يتيسّر عليها الاطّلاع والوصول . ولا يبعد أن تكون كلمة « في » في قوله : « في علوّ كهنه » للسّببيّة كما في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « انّ امرأة دخلت النّار في هرّة » « 2 » وحاصل المعنى : انّ اللّه الّذي هو متعالي الصّفات والذّات عن الشريك والأنداد ، واحد وحدة لا يشاركه فيها غيره . وقوله : « ثمّ أجراه على خلقه » صريح في انّ وحدة الخلق انّما هي ظلّ لوحدته سبحانه ، كما هو شأن سائر الصّفات ، وفي انّ الوحدانيّة الّتي في الخلق
هامش
( 1 ) . تلزم : + من م د ن ب . ( 2 ) . سنن ابن ماجة ، ج 2 ( كتاب الزهد ، حديث 4256 ) ص 1421 .