ملكه لما كان صمدا غنيّا يحتاج إليه غيره ، بل هو أيضا يحتاج إلى شريك في المشاركة والاثنينيّة ، ولو كان له أجزاء تركبّت منه وحدته ، لما كان صمدا يحتاج إليه غيره ، بل هو محتاج في قوامه ووجوده إلى أجزاء تركّبت منه وحدته ؛ « فالصّمد » دليل على الواحديّة والأحديّة ، و « لم يلد » دليل على انّ وجوده مستمرّ ليس مثل وجود الإنسان الذي نوعه بالتّوالد والتّناسل ، بل هو وجود مستمر أزلي ، و
« لَمْ يُولَدْ »
دليل على انّ وجوده ليس مثل وجود نفس الإنسان الّتي يحصل بعد العدم ويبقى دائمة ، و « لم يكن له كفوا أحد » دليل على أن الوجود الحقيقيّ الّذي له « 1 » هو الوجود الذي يفيد وجود غيره ولا يستفيد الوجود من غيره . فقوله : « قل هو اللّه » دليل على إثبات ذاته المنزّهة ، و « الصّمديّة » نفي وإضافة نفي الحاجة واحتياج غيره إليه ، والأحديّة « لم يلد » ، إلى آخر السورة نفي ما لا يوصف به « 2 » تعالى .
الحديث الرابع [ في معنى التوحيد ]
بإسناده عن جابر بن يزيد قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن شيء من التّوحيد فقال : « انّ اللّه - تباركت وتعالت أسماؤه الّتي يدعى بها وتعالى في علوّ كنهه - واحد توحّد بالتّوحيد في علوّ توحيده ، ثمّ أجراه على خلقه ، فهو واحد صمد قدّوس يعبده كلّ شيء ، ويصمد إليه كلّ شيء ، ووسع كلّ شيء علما » .
شرح : اعلم انّه قد يطلق « التّوحيد » في الأخبار ويراد به تعمّل « 3 » الإنسان في نفسه لمعرفة انّ اللّه الّذي أوجده واحد لا شريك له في الذّات والصّفات والأفعال ،
هامش
( 1 ) . له : - د م ن .
( 2 ) . يوصف به : توصيف ب .
( 3 ) . تعمّل : تعقّل ب .