التوحيد يوجب ذلك ، ومعرفة بعض المقدّمات تسهل المسالك : فمن المستبين عند أهل الحق أنّ للممكن وجهين : وجه إلى بارئه القيّوم تعالى شأنه وبذلك الوجه تحقّق ذاته ووجوده وجميع شؤونه ، ووجه إلى ذاته وجهات ذاته من وجوبه وإمكانه وغير ذلك من حيثياته ، وبذلك الوجه يستفيد من فضل ربّه ويقبل كلّ ما يليق بشأنه وبالجملة ، من الوجه الأوّل أيس ، ومن الثاني ليس محض .
ثمّ من البيّن انّ سلسلة الفواعل مما يجب أن تنتهي إلى فاعل بذاته وهو الذي يفعل لا بسبب أمر ولا لأجل أمر سوى ذاته وهو المبدأ الأوّل لا غير « 1 » ، فكلّ ما هو ممكن فلا يمكن أن يكون فاعلا بذاته لأنّ ذاته ليس الّا من فاعله ، ولأنّه بذاته قابل محض فكيف يكون فاعلا ؟ ! وكذا جهات ذاته من وجوبه وإمكانه وتعقّله وسائر أموره ، لأنّ ذلك له بعد ذاته ، ولأنّها لا تتّصف بالفاعلية الّا بالعرض ، لأنّها صفات تابعة لا تحقّق لها دون موصوفاتها ، ولأنّها صفات الممكن وهو قابل محض لا يمكن أن يكون فاعلا ، فبقي أن يكون فاعلا بالوجه الذي من مبدئه ، وبالنظر إلى موجده . وهذا يرجع في الحقيقة إلى انّ المبدأ الفاعل بذاته هو الفاعل في كل مرتبة من المراتب ، يفعل في كل مرتبة ما يليق بتلك المرتبة ، وانّ تلك المراتب ليس الّا لتصحيح جهات فاعليّته وتعيين ظهور كمالاته ، فكلّ صغير وكبير من الحقائق الوجودية فهو من وجه معلول بلا واسطة للمبدإ الأول ، فهو المقصود لكل صغير وكبير وهو المقصود إليه في القليل والكثير .
الحديث السّادس [ في حبّ عليّ ( ع ) لسورة « قل هو اللّه أحد » ]
بإسناده عن عمران بن حصين : انّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بعث
هامش
( 1 ) . لا غير : الأعلى د .