حكّام الطبيعة ويحترز عن تقلّد رسوم العرف والعادة ويتجافى عن تقليد آثار السّلف الدّنياويّين ويحترز عن اتّباع شهوات القوى الشهويّة والغضبيّة على اليقين ؛ فعن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام : « أغلق أبواب جوارحك عمّا يرجع ضرره إلى قلبك ويذهب بوجاهتك عند اللّه وتعقب الحسرة والنّدامة يوم القيامة » « 1 » - الخبر ، فالحجاب الأول هو الطبع وآثاره ؛
وثانيا ، ينبغي له أن يقلع عن نفسه حبّ هذه الدنيا المتزيّنة بالغرور ، المتحبّبة إلى أهلها بالكذب والزّور فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة » « 2 » ولا يجمع هواها مع رضا اللّه سبحانه وعن الصادق عليه السلام « 3 » : « الدنيا بمنزلة صورة رأسها الكبر وعينها الحرص ، وأذنها الطمع ، ولسانها الرّياء ، ويدها الشهوة ، ورجلها العجب ، وقلبها الغفلة ، وكونها الفناء ، وحاصلها الزّوال ، فمن أحبّها أورثته الكبر ومن استحسنها أورثته الحرص ومن طلبها أورثته الطّمع ، ومن مدحها ألبسته الرياء ومن أرادها مكّنته من العجب ومن اطمأنّ إليها أورثته الغفلة ومن أعجبه متاعها افتتنته ولا يبقى ، ومن جمعها وبخل بها ردّته إلى مستقرها ، وهي النّار » ؛ فالحجاب الثاني هي الدّنيا . وليعلم أن هذين الحجابين من مراتب النفس الأمّارة ثم بعد ذلك يظهر للسّالك مقامات القلب ؛
وثالثا ، يجب أن لا يرى عمله شيئا بالنّظر إلى ما أنعم اللّه عليه من النعماء بالقياس إلى ما يليق بجناب الكبرياء إذ المخلصون على خطر فضلا عن غيرهم من البشر . وعن الصادق عليه السلام « 4 » : « الإخلاص يجمع حواصل الأعمال وهو
هامش
( 1 ) . مصباح الشريعة : الباب 33 ، في الورع .
( 2 ) . مصباح الشريعة ، الباب 31 في الزهد ، عن رسول اللّه ( ص ) والغرر والدر للآمدي ، في حرف الحاء ، عن عليّ ( ع ) .
( 3 ) . مصباح الشريعة ، الباب 32 ، في صفة الدنيا .
( 4 ) . مصباح الشريعة ، الباب الرابع ، في الإخلاص .