تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
معنى مفتاحه القبول ، وتوقيعه الرضا ، فمن تقبّل اللّه منه ، ورضى عنه ، فهو المخلص وإن قلّ عمله ، ومن لا يتقبّل منه فليس بمخلص وإن كثر عمله ، اعتبارا بآدم عليه السلام وإبليس . وعلامة القبول وجود الاستقامة ببذل كلّ المحابّ مع إصابة كلّ حركة وسكون . والمخلص ذائب روحه وباذل مهجته في تقويم ما به العلم والعامل والمعمول بالعمل ، لأنّه إذا أدرك ذلك فقد أدرك الكلّ وإذا فاته ذلك ، فاته الكلّ وهو تصفية معاني التّنزيه في التّوحيد كما قال الأوّل « 1 » : هلك العاملون إلّا العابدون ، وهلك العابدون إلّا العالمون ، وهلك العالمون إلّا الصادقون ، وهلك الصادقون إلّا المخلصون ، وهلك المخلصون إلّا المتّقون ، وهلك المتّقون إلّا الموقنون ، وإنّ الموقنين لعلى خطر . قال اللّه تعالى لنبيّه :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
« 2 » وأدنى الإخلاص بذل العبد طاقته ؛ ثمّ لا يجعل لعمله عند اللّه قدرا ، فيوجب به على ربّه مكافأة بعمله ؛ لأنّه لو طالبه بوفاء حقّ العبوديّة لعجز . وأدنى مقام المخلص في الدنيا ، السّلامة من جميع الآثام وفي الآخرة ، النجاة من النّار والفوز بالجنّة » - انتهى الخبر . فالحجاب الثالث هو العمل . ورابعا ، ينبغي أن لا يتفاوت عنده المدح والذّم من الأعداء والأحباب بل يحثو على وجوه المداحين التراب « 3 » وأن لا يتأسّف على المفقود « 4 » ولا يفرح بالموجود ويكون في ذلك متأسّيا بسيّد الأولياء وأشرف الوصيّين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حيث قال : « ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في
هامش
( 1 ) . كما قال الأول : مصباح الشريعة ، الباب الرابع ، في الإخلاص ، والمقصود من الأول ، ظاهرا هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام . ( 2 ) . الحجر : 99 . ( 3 ) . مستفاد من قول النبي ( ص ) : « احثوا التراب في وجوه المدّاحين » صحيح مسلم ، ج 5 ، كتاب الزهد ، ص 498 وسنن أبي داود ج 4 ، ص 254 . ( 4 ) . مستفاد من آية 23 من الحديد .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 732 | القاضي سعيد القمي