تسبّبت « 1 » منها تلك التفاصيل على الترتيب السّببي والمسبّبي حسب ما فصّل في محلّه ، فصارت روحا مدبّرا للكل إلى أن صارت منطبعة في المادّة متصوّرة بأحكامها فصارت قلبا وهاتان المرتبتان مع السّابقه هي ثلاثة حجب ؛
ثم توجّهت إلى تدبير العالم والسّياسات الموجبة لاتّساقه وانتظام مصالحه من تشريع الشرائع والأديان وتأسيس السنن والأحكام المناسبة لكلّ زمان بإذن بارئها الرحمن وهذه هي المرتبة الرابعة ؛
ثم رأت نفسها عاملة على ما اقتضته المصلحة متأدّبة بالآداب المحمودة وهذه هي المرتبة الخامسة ؛
فركنت إلى هذا العالم كلّ الركون واطمأنّت كلّ الاطمينان وهذه هي المرتبة السّادسة ؛ فازدادت من اللّه بعدا لأجل تلبّسها بأحكام الطّبع والعادة وذلك حيث رأت نفسها شيئا بل سلطانا مدبرا بل متفرّدا بالتدبير ولذلك يرى بعض النّاس قد ادّعوا الألوهية والرّسالة وأقلّ ذلك أنّك لا ترى نفسا الّا ويريد التسلّط ولو على واحد من النّاس ولذلك احتجبت بالسّبع عن الوصول إلى خالقها وازدادت بعدا من المواطن النوريّة التي كانت فيها .
تبصرة
فالعبد السالك إلى اللّه بقدم المجاهدة العرفانية ، والمجاهد « 2 » في سلوك سبيله بقطع المسافة المعنوية يجب عليه أن يصعد هذه العقبات المترتبة ويخرق تلك الحجب الواقعة في الواسطة : بأن يبتدئ بسيره إلى اللّه من منتهى دركات النفس إلى أن ينتهي إلى ما ابتدأت من درجات هذه الشمس :
فأول ما يصنع في السّلوك أن يخلع عن نفسه خلافة أمراء الطّبع وأحكام
هامش
( 1 ) . تسبّبت : تسبّب د .
( 2 ) . والمجاهد : المجاهد م .