تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
هدفا للبلايا فقد روينا : أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله قبل الهجرة ، كثيرا ما يذهب إلى جبل حرا ، ويغلب عليه الشّوق فيهوى بنفسه إلى السّقوط وربّما يسقط نفسه من شاهق حتى قيل : عشق محمّد ربّه ؛ فالحجاب الخامس هو القلب . وبعد ذلك يدخل السّالك في حريم النّفس المطمئنّة ؛ وسادسا ، يتمكّن على رفرف الأرواح العالية ويجلس في أسرّة الأنوار القاهرة . فلمّا كان هذا المقام قريبا من جوار اللّه يرى كلّ الأنوار متلاشية عنده مضمحلّة لديه سبحانه ويرى الكلّ منه وإليه ، فيخلع عن نفسه بالكلّية ويفنى عن وجوده وإنّيّته المستعارة فيبقى ببقاء « 1 » اللّه وينفى كلّ الأشياء فالحجاب السّادس هو الرّوح ؛ ثم بعد هذا الفناء يسمع من سرّه
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
« 2 » فيفنى عن هذا الفناء بحيث لا يخطر في نفسه بأنّه من أهل الفناء فيبغى باللّه وحده ، ثمّ ينادي من سرّه : لمن الملك اليوم ؟ فيجيب السائل حيث لا مجيب :
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 3 » ، فالحجاب السابع هو الحسبان وتوهم الشيئيّة وإلى المرتبة السادسة والسابعة أشير في الخبر السّماوي بالعشق والقتل حيث ورد : « من عشقني عشقته ومن عشقته قتلته ومن قتلته فعليّ ديته ومن عليّ ديته فأنا ديته » ، كما سيجيء والحمد للّه وحده .

تذكرة « 4 »

ولنرجع إلى بيان حديث مصباح الشريعة على ما نقلنا أوّلا « 5 » فنقول : ما يخطر
هامش
( 1 ) . ببقاء : بقاء د . ( 2 ) . الفجر : 28 - 27 . ( 3 ) . غافر : 16 . ( 4 ) . تذكرة : فصل د . ( 5 ) . أي ما نقل في ص 726 بقوله عليه السلام : « طوبى لعبد جاهد للّه نفسه . . . » .