منها إشارة إلى تلك الحجب ، والواحدة إلى النّفس الّتي هذه الحجب مراتب تنزّلاتها ودركات معاصيها وقال بعض سادة أرباب العرفان « 1 » انّ قوله سبحانه :
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
« 2 » إشارة إلى تلك المراتب » - انتهى .
أقول : لا عجب في أن يعبّر عنها بالسّماوات ، حيث نزلت النفس من سماء إطلاقها وعرش مرتبتها ، مارّة عليها إلى أن انطبعت في أرض المادّة وتلبّست بالغواشي الهيولانيّة أو لأنّها صارت في تلبّسها بواحدة من هذه المراتب السبعة الأنفسيّة ، صارت مبدأ لجرم سماويّ من السبعة الآفاقية على حسب مناسبة تلك المرتبة لجوهر هذه السماء وبذلك حاذت الحجب النفسيّة تلك الأجرام السّماوية ، أو لأنّ بين هذه الحجب وتلك الجواهر مناسبة لا يعلمها الّا اللّه والرّاسخون بحيث يكون السّالك إلى اللّه في مجاهدته كلّما خرق واحدا من الحجب النفسيّة ، يصعد إلى سماء يناسب ذلك الحجاب إلى أن انتهى إلى ما شاء اللّه .
ولنفصّل القول في بيان الحجب وتعدادها ، ليكون بصيرة لمن سلكها فنقول :
من المستبين مقرّه انّ النفس العقلية النورية لمّا صدرت من مبدعها التّام وقعت رؤيتها أوّل مرّة على نفسها ، فحسبت أنّها على شيء لأجل ما رأت في نفسها من جلائل النّعم الّتي أودع فيها خالقها من أحكام الأسماء وأنوارها ومن الّتي أعطاها البارئ القيّوم من الأعوان والقوى لمعارضة الجهل وعساكرها على ما ورد في الخبر المروي لتفصيل جنود العقل والجهل على ما في الكافي « 3 » وهذه هي المرتبة الأولى من الحجب .
ثم لمّا نظرت في نفسها وعلمت انّها ذات مجملة لتفاصيل حقائق العالم ،
هامش
( 1 ) . هو مير أبو القاسم الفندرسكي .
( 2 ) . المؤمنون 17 .
( 3 ) . أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب العقل والجهل ، حديث 14 ، ص 20 .