جنّتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » « 1 » وهذا هو الزّهد الحقيقي وعن الصادق عليه السلام : « الزهد مفتاح باب الآخرة والبراءة من النّار وهو تركك كلّ شيء يشغلك عن اللّه من غير تأسّف على فوتها « 2 » ولا إعجاب في تركها ولا انتظار فرج منها ولا طلب محمدة عليها ولا عوض لها » « 3 » فالحجاب الرابع هو الرّغبة إلى الجنّة والخوف من النّار . وليعلم ، أنّ هاتين المرتبتين من مقامات القلب هي « 4 » مراتب « 5 » النفس اللوّامة . وبعد سلوك هذه العقبات يضع قدمه على القلب ويصعد إلى مقام الروح ؛
وخامسا ، ينبغي أن يجتهد كلّ الاجتهاد ويسعى كلّ السّعي في ذوبان قلبه ، وبذل مهجته ورفض التدبير ، والرّضا بقضاء الملك القدير ؛ بل يبذل مجهوده في تضييع النّفس وإهلاكها وارتياضها بالجوع والظّمأ في النّهار والسّهر باللّيل في ميدان الشّوق ، حيث يقرب من أفق عالم الرّوح وعن الصادق عليه السلام « 6 » :
« المشتاق لا يشتهي طعاما ولا شرابا ولا يأوى عمرانا » « 7 » وعنه عليه السلام في بيان أنّ السّلامة في العزلة أو الصّمت ، قال عليه السلام : « فإن لم يجد السّبيل فالانقلاب من بلد إلى بلد وطرح النفس في برارى « 8 » التّلف بسرّ صاف وقلب خاشع وبدن صابر » « 9 » - الخبر ؛ بل يجتهد في إتلاف نفسه وإهلاكها ويجعلها
هامش
( 1 ) . شرح غرر ودر الخوانساري ، ج 2 ، ص 580 .
( 2 ) . فوتها : هكذا في النسخ ، بضمير التأنيث في المواضع كلها . ( منه هامش نسخة م ص 156 ) .
( 3 ) . مصباح الشريعة ، الباب 31 ، في الزهد .
( 4 ) . هي : هما د ن .
( 5 ) . مراتب . من مراتب ن .
( 6 ) . عليه السلام : - د .
( 7 ) . مصباح الشريعة ، الباب 98 .
( 8 ) . براري : بوادي د .
( 9 ) . مصباح الشريعة ، الباب 23 ، في السلامة .