الحق ويبطل الباطل « 1 » ، ويتمّ نوره ولو كره الكافرون « 2 » . وأوجب الجهاد الأكبر ليصفو الأرواح العالية المحبوسة في أرض الغربة عن شائبة الألواث المادّية وينجو النفوس الشريفة - التي اطمأنّت في المساكن الهيولانيّة وانغمست بأحكامها وانطبعت بها ورضيت بالدّون القليل من الدنيا وليتخلّص العقول العالية من هذا المضيق إلى فسحة عالمها الأقصى ووسعة أفقها الأعلى ولا يتيسّر ذلك الّا بالتّجافي عن دار الغرور ولذّاتها وشهواتها من النّساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذّهب والفضّة والخيل المسوّمة والأنعام « 3 » ، وبالإنابة والاستعداد لدار الخلود والسّرور ، والتهيّؤ لسكنى عالم الصّفاء والنّور . رزقنا اللّه وإيّاكم ذلك بفضله ومنّه انّه على ذلك لقدير ، وبالإجابة جدير .
ثم إنّ أحكام الجهاد في الظاهر ، مما قد فرغ عنه في كتب « 4 » الفقه فلا كثير فايدة هنا في ذكرها .
وأمّا الجهاد في الباطن ، فقد ورد عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام في مصباح الشّريعة « 5 » ما قد استوفى جميع أحكامه ونحن نكتفي هنا بذكره مع ما يسّر اللّه لنا من بيانه :
قال عليه السلام : « طوبى لعبد ، جاهد للّه نفسه و « 6 » هواه . ومن هزم جند نفسه هواه ظفر برضا اللّه . ومن جاوز عقله نفسه الأمّارة بالسّوء وبالجهد « 7 »
هامش
( 1 ) . مستفاد من قوله تعالى :لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ( الأنفال : 8 ) .
( 2 ) . مستفاد من قوله تعالى في سورة الصف : 8 .
( 3 ) . مستفاد من قوله تعالى :« زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ . . . »آل عمران : 14 .
( 4 ) . كتب : - م ن .
( 5 ) . الباب 80 ، في الجهاد والرياضة .
( 6 ) . نفسه و : ( مصباح الشريعة ) - م ن د .
( 7 ) . بالجهد ( مصباح الشريعة ) : الجهد م ن د .