اللّه الأرض « 1 » ومرح عليها .
الفائدة الثالثة : قوله عليه السلام في الخبر الثّاني : « فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرّجال وأرحام النّساء » مشعر بأنّ منيّ الأمّ له دخل في تحمل الطينة ، فربّما يكون هو الحامل بناء على انبثاث الذّرات في المحالّ المختلفة إلى أن حان ظهور المولود ، فاتّفق أن يحملها الأمّ لأسباب أوجبت ذلك مثل أن تأكل غذاء هو حاملها أو ينتقل من صلب أب الأمّ إلى الأمّ حيث لم يقدّر له أولاد ذكور إلى غير ذلك ، وحينئذ يحتاج إلى منيّ الوالد لأجل العاقديّة ، وقد لا يحتاج كما وقع في مريم الصّديقة ؛ فالنفخ هنا لأجل ظهور الآثار النفسيّة وسيجيء لذلك زيادة بسط في الموضع اللّائق إن شاء اللّه .
الفائدة الرابعة : قوله عليه السلام في الخبر الثّالث : « فغرقت رجلاه فيه » لعلّ ذلك إشارة إلى قبول الذريّة - الّتي أصل نشأتهم التّراب - للإتيان إلى الحجّ وإجابتهم للدّعوة إليه . وتأثّر حصّة من الحجر ، للإشارة إلى أن هذا القبول انّما يتأتّى من طائفة سبقت لهم من اللّه العناية ، وهكذا يقع الكلمات النافعة في النفوس الشريفة ومثل هذا يفعل المواعظ البالغة في القلوب القابلة وإن كانت في مرتبة الحجارة :
وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
« 2 » .
الفائدة الخامسة : القائل بانّ المجيب هو الأرواح منع أوّلا شرطيّة توسّط الهواء المتكيّف ، واسند بأنّ الملائكة السّماويّة مع كونها أجساما يتكلّمون ويسمعون من دون توسّط الهواء ثم منع اشتراطه في إسماع الأرواح ؛ وهو كما ترى .
وأقول : الحقّ في هذا المقام أنّ الكلام من أيّ موطن صدر ، فإنّه يسلك في
هامش
( 1 ) . الأرض : - م ن .
( 2 ) . البقرة : 74 .