الأظهر فلا يصحّ كما لا يخفى .
وعندي أنّ هذا التقدّم ليس بحسب الزّمان بأن تتقدّم الأرواح ألفي عام زمانيّ على خلق بدن آدم أو بدن كلّ شخص ، إذ ليس لها من حيث نفسها وجود في الزّمان حتى يتقدر به ، وامّا من حيث كونها مع أبدانها فهي حادثة معها بالضرورة ؛ بل تلك القبلية بحسب وجودها الدّهريّ المقدّس عن الزّمان ، لكن بحيث إذا قدّر بهذا الزّمان ، كان بهذا المقدار ؛ إذ المراتب متحاذية حسب تحاذي الحقائق السّافلة والعالية ؛ فعلى هذا ، لا يتخالف حكم المعنيين إذ لا تفاوت حينئذ « 1 » بين أن نعتبر « 2 » التقدم بالنسبة إلى مبدأ النوع وبين أن نعتبره « 3 » بالقياس إلى الأبناء ؛ لأنّ هذا التقدم لمّا كان متعاليا عن الزّمان فالنسبة إلى كلّ الزمانيات - المتقدّمة والمتأخرة - بحسب مراتبها سواسيّة . وهذا دقيق جدا غاية الدقّة ، لا يعرفه الّا من له قدم صدق في المعرفة :
فاعلم ، أنّ الإجابة ليست من الأرواح مجرّدة فحسب ، بل مع ملابسة كلّ روح مع طينته الأصلية الّتي هي كالذّر في صلب آدم حين تخمير طينة آدم الّذي روحه بمنزلة جملة أرواح بنيه وكذا جسده بمنزلة جملة أجسادهم على ما هو طريقتنا : من أنّ النفس من حيث هي نفس لا تخلو عن مادّة ما والّا لم تكن نفسا وبالجملة لكلّ أحد طينة كالذرّة تعلقت بها نفسه عند تخمير طينة آدم عليه السلام بمعنى أنّ هذه النفوس تعيّنت نحوا من التعيّن في هذه المرتبة وتشعبت الذّرّات في الأصلاب والأرحام وتفرّقت في الأراضي والأثمار والأنعام حيث مات الحامل لطائفة من الذرات قبل أن يبذرها في محالّ الأمّهات فانبثّت في أطراف الأرض فتحركت ثانية إلى أن انتهت إلى الإنسان وهكذا إلى ما شاء اللّه وإلى أن يرث
هامش
( 1 ) . حينئذ : - م د .
( 2 ) . نعتبر : تعتبر د .
( 3 ) . نعتبر : تعتبر د .