تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
معلوماتها وشهود الآثار المترتبة عليها حسب مراتبها في عالم الشهادة . وإذا حصلت للعالم بأن يصير جزءا من ذاته ، كما يصير الغذاء جزأ للمغتذي على ما هو الحق عندنا ، يصير هذا العالم الّذي هو الآكل كالحامل لها ، وهي تقتضي الظهور - كما قلنا - وذلك يتوقّف على أن يتنزّل العالم معها حسب تنزّلها في مواطن ظهوراتها . ولأجل هذا الأكل وذلك الظهور ، أمر آدم عليه السلام بالهبوط إلى دار الغرور ليظهر الجواهر العلمية الّتي أكلها ويبرز الحقائق النورية الّتي تضمّنها . ولمّا « 1 » هبط من جنان القرب إلى مسكن البعد بكى من مفارقة هذا العالم النّوريّ والموطن الأصلي ، فنزل جبرئيل الّذي هو مغيث النفوس ومربّيها وحامل رسالات اللّه إلى أربابها ليرشده طريق الإنابة ويوصله إلى ما كان فيه من الجنة والنعمة . ولمّا كان هذا العالم السفلي آثار الحقائق النوريّة وأصنام الأشباح العقلية ولا يمكن الوصول إلى الأصول الّا بالتمسك بالفروع ، « فانطلق به » أي جبرئيل بآدم عليه السلام « حتى أتى البيت » إذ التقرّب إلى اللّه والتوجه إلى وجهه ، انّما هو بالتّطواف حول حريمه واللّياذ إلى فناء داره . وحرم اللّه في كل عالم من العوالم يجب أن يكون من جنس ذلك العالم ، لكن بحيث يضاهي بل يحاكي ما في المرتبة السابقة « 2 » ، فإنّ الظاهر عنوان الباطن وبيت اللّه تعالى في العالم العنصريّ لضرورة الأرضية ، هي الكعبة . وهذا الإتيان في مقام السّلوك ، يحاذي التصوّر في مقام المعرفة لأنّ الشيء ما لم يتصوّر - وإن كان بوجه ما - لم يمكن التّوجّه والحركة إليه ، ويضاهي أيضا السير من اللّه إلى اللّه في مقام التحقّق . « فنزل غمامة أظلّتهم » هذه الغمامة ممّا يحاذي الضّراح والبيت المعمور والعرش وهي غمامة الرّحمة وعلامة قبول التوبة بأنّه سينزل من سماء
هامش
( 1 ) . ولمّا : فلمّا د . ( 2 ) . السابقة : السابقتين م .