الصادق عليه السلام « 1 » : لمّا تمّ بناء البيت نادى إبراهيم في الناس ، فأسمع من في الأصلاب وقال : « هلمّ الحجّ » فلو نادى « هلمّوا » لم يحجّ الّا من كان يومئذ مخلوقا ، فلبّى النّاس في أصلاب الرجال : لبّيك داعي اللّه فمن لبّى مرّة يحج مرّة ومن لبّى أكثر يحجّ بعدده . وفي رواية : انّ إبراهيم قام في المقام أو على أبي قبيس ووضع إصبعيه في أذنيه فقال : « أيّها النّاس أجيبوا ربّكم » فأجابوه بالتّلبية في أصلاب الرّجال وأرحام النّساء « 2 » . وفي رواية ثالثة : إنّ الحجر الّذي في مقام إبراهيم فيه أثر قدمه لأنّه حين أذّن في النّاس ، قام على هذا الحجر بأعلى صوته فلم يحتمله الحجر فغرقت رجلاه فيه « 3 » .
أقول : وهاهنا فوائد : الفائدة الأولى ، انّ الفرق بين « هلمّ » و « هلمّوا » ، انّ صيغة الجمع يختص بالمذكر فلا عموم له بالنظر إلى غيره بخلاف « هلم » فانّه لا اختصاص له بشيء فانّه قد يستعمل في غير المفرد فهو أنسب بأن يراد منه العموم بالنسبة إلى ما يصدق عليه الإنسان بالفعل أو بالقوة .
وأيضا لمّا كان هذا الخطاب ليس لمعيّن فلا يليق الإتيان بصيغة الجمع المفهوم منه تعيين المخاطب ؛ كذا قيل « 4 » . وفيه نظر : لأنّ هذا القائل يزعم أنّ المجيب هو الأرواح المخلوقة قبل الأبدان ولا ريب أنّها موجودات متعيّنة يناسبها صيغة الجمع ، على أن يناقض ذلك ما ورد في الخبر الثّاني أنّ إبراهيم قال : أيها النّاس أجيبوا
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، كتاب الحجّ ، حديث 6 ص 206 ؛ علل الشرائع : ج 2 ، باب 158 ، ص 419 .
( 2 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، باب 158 ، ص 420 .
( 3 ) . نفس المصدر ، ج 2 ، باب 160 ص 423 .
( 4 ) . القائل هو أستاذه الفيض الكاشاني في جامعه الوافي ، كتاب الحجّ ، باب حجّ إبراهيم وإسماعيل .