تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
فعلى الأوّل ، يكون من قبيل إسماع الملائكة صيحتهم لأهل الأرض كما وقع لقوم صالح وغيرهم ، فيكون المخاطبون يسمعون بأذان آبائهم الموجودين ويكون وصول الصّوت من قبيل ما وقع من مولانا عليّ عليه السلام حيث ضرب برجله معاوية بالشّام . وعلى الثاني ، فإمّا من قبيل الوقر في الأسماع حيث يكون المخاطبون في أصلاب الآباء ، وإمّا من قبيل القذف في القلوب حيث يكونون « 1 » ممّن وقع على قلوبهم الكامنة في الأصلاب ، وإمّا بعقولهم حيث يسمعون بعقولهم المندمجة في عقل أبيهم إبراهيم عليه السلام . وهذا أيضا هي اتّحاد العقل والعاقل والمعقول وذلك لأنّه عليه السلام كان أبا لجميع المسلمين ؛ فتبصّر . ثم اعلم ، أنّ هذا الّذي قلنا يعرفه من يعرف أنّ للنطفة نصيبا من جميع قوى الآباء ، وأنّ الأولاد هي تفاصيل الآباء ، وانّ الولد سرّ أبيه مما يشعر إلى هذا المرام ؛ والحمد للّه المفضل المنعام .

فصل

نذكر فيه أسرار المناسك على الترتيب ، حسبما ورد في الخبر « 2 » مع توضيح في خلال ما ذكر : « لما جاء جبرئيل آدم ( ع ) للتوبة بأمر اللّه » أي لأن يرجع إلى اللّه من جناية التوجّه إلى غيره ، وتوقع الخير من شيء من دون إذنه ، وطلب ما ليس تحمّله في وسعه ، ممّا يوجب حصوله التّبرّز إلى موطن أسفل ممّا كان فيه ، حتى يظهر في ذلك الموطن آثار الشيء المطلوب كالعلم مثلا مطابقا لما ورد من أنّ الشجرة المنهيّة هو علم آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، إذ لا ريب انّ الجواهر العقلية يستدعي ظهور
هامش
( 1 ) . يكونون : يكون د . ( 2 ) . مرّ سابقا قسم من الخبر في ص 692 وما في هذا الفصل شرحه .